مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

240

تفسير مقتنيات الدرر

بدل من « آيات » بدل البعض من الكلّ . * ( [ وَمَنْ دَخَلَه ُ كانَ آمِناً ] ) * أي ومن دخل الحرم كان مأمونا قال ابن عبّاس : إنّ الحرم كلَّه مقام إبراهيم . قيل : إنّ الكلام خبر والمراد به الأمر يعني أمّنوه حتّى أنّ من وجب عليه الحدّ فلاذ بالحرم لا يبايع ولا يشارى ولا يعامل حتّى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدّ ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام إلَّا أن يكون الفعل الموجب للحدّ واقع في الحرم فحينئذ يقام عليه الحدّ . وقيل : المعنى من دخله عارفا بجميع ما أوجبه اللَّه عليه كان آمنا في الآخرة من العذاب وذلك بدعوة إبراهيم « قال رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » . وقيل : « بكّة » المسجد و « مكّة » الحرم كلَّه يدخل فيه البيوت وهو المرويّ عن أبي جعفر . وقيل : « بكّة » بطن مكّة و « مكّة » اسم البلد . وقيل : « بكّة » هي مكّة واشتقاقها اشتقاق بكّة وإبدال الميم من الباء واقع في كلام العرب كقولهم : ضربة لازب في لازم ، ومسجد رأسه وسيّده ، والحطيم قال الصادق عليه السّلام : هو ما بين الحجر الأسود والباب وهو الموضع الَّذي فيه تاب اللَّه على آدم . وسمّي الحطيم حطيما لأنّ الناس يحطم بعضهم بعضا أو أنّ الذنوب تنحطم فيه ، وقال عليه السّلام : إنّ تهيّأ لك أن تصلَّي صلاتك كلَّها الفرائض وغيرها عند الحطيم فافعل فإنّه أفضل بقعة على وجه الأرض وبعده الصلاة في الحجر أفضل . ورد عن أبي حمزة الثماليّ عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ولو أنّ رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المقام ثمّ لقى اللَّه تعالى بغير ولايتنا لا ينفعه ذلك شيئا . وقال الصادق عليه السّلام : الركن اليمانيّ بابنا الَّذي ندخل منه الجنّة . قال صاحب روح البيان : في الحديث : من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا . وقال الحقّيّ : وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينشران في الجنّة وهما مقبرتا مكّة والمدينة . وعن ابن مسعود : وقف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على تثنية الحجون وليس بها مقبرة فقال : يبعث اللَّه من هذه البقعة ومن هذا الحرم سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنّة بغير حساب يشفع كلّ واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله : من صبر على حرّ مكّة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنّم .