مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
237
تفسير مقتنيات الدرر
ليبكتهم ويلقمهم الحجر ويظهر كذبهم . روي أنّهم لم يجترئوا على إخراج التوراة فبهتوا وانقلبوا صاغرين . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 94 ] فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) . أي من اختلق عليه سبحانه بزعمه أنّه حرّم ما ذكر قبل نزول التوراة على بني إسرائيل ومن تقدّمهم من الأمم من بعد ما ذكر من أمرهم بإحضار التوراة فأولئك المصرّون على الافتراء وهم المفرطون في الظلم والعدوان . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 95 ] قُلْ صَدَقَ اللَّه ُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) . * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد ظهر وثبت صدقه تعالى فيما أنزل في شأن التحريم وأنّ كلّ الطعام كان حلَّا لبنى إسرائيل وأنّ محمّدا في مراتب التوحيد كان متّبعا على دين إبراهيم وهو الحقّ * ( [ فَاتَّبِعُوا ] ) * أنتم أيّها اليهود * ( [ مِلَّةَ ] ) * الإسلام فإنّه ملَّة إبراهيم وأنّكم ما كنتم متّبعين ملَّته كما تزعمون * ( [ حَنِيفاً ] ) * حال من إبراهيم أي مائلا عن الأديان الزائفة المعوجّة * ( [ وَما كانَ ] ) * إبراهيم * ( [ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ] ) * وفيه تعريض بإشراك اليهود وتصريح بأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله على دين الحقّ وعلى دين أبيه إبراهيم في الأصول لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يدعو إلَّا إلى التوحيد والبراءة من التشريك والتثليث . قال نجم الدين في كتاب تأويلات النجميّة : إنّ اللَّه تعالى خلق الخلق على ثلاثة أصناف : صنف منها الملك الروحانيّ العلويّ اللطيف النورانيّ وجعل غذاءهم من جنسهم الذكر وخلقهم للعبادة ولا يعصون اللَّه طرفة عين أبدا ، وصنف منها الحيوان الجسمانيّ السفليّ الكثيف الظلمانيّ وجعل غذاءهم من جنسهم الطعام وخلقهم للعبرة والخدمة كالبقر والغنم وأمثالها ، وصنف منها الإنسان المركّب من الملكيّ الروحانيّ والحيوانيّ الجسمانيّ جعل غذاءهم من جنسهم وجعل لروحانيّتهم الذكر ولجسمانيّتهم الطعام وخلقهم للمعرفة والعبادة والخلافة . فمنهم ظالم لنفسه وهو الَّذي غلبت حيوانيّته على روحانيّته فبالغ في غذاء جسمانيّته وقصّر في غذاء روحانيّته حتّى مات روحه واستولت حيوانيّته أولئك كالأنعام بل هم أضلّ . ومنهم مقتصد وهو الَّذي تساوت روحانيّته وحيوانيّته فغذى كلّ واحدة