مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
236
تفسير مقتنيات الدرر
فقال سبحانه : * ( [ كُلُّ الطَّعامِ ] ) * وأنواعه * ( [ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * والمراد أكله * ( [ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِه ِ ] ) * أي يعقوب حرّم على نفسه لحوم الإبل وألبانها . روي أنّ يعقوب كان نذر إن وهب اللَّه له اثني عشر ولدا وأتى بيت المقدس صحيحا أن يذبح آخرهم ، فتلقّاه ملك من الملائكة فقال له : يا يعقوب إنّك رجل قويّ فهل لك في الصراع ؟ فعالجه فلم يصرع واحدا منهما صاحبه فغمزه الملك غمزة فعرض له عرق النساء من ذلك ، ثمّ قال له الملك : أما أنّي لو شئت أن أصرعك لفعلت ولكن غمزتك هذا الغمزة لأنّك نذرت إن أتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت آخر ولد لك ، وجعل اللَّه لك لهذه الغمزة مخرجا من ذلك الذبح . ثمّ إنّ يعقوب لمّا قدم بيت المقدس أراد ذبح ولده ونسي قول الملك أو انسي - على اختلاف بين العامّة والخاصّة في نسيان الأنبياء أو إنسائهم في أمور أو عدمهما - فأتاه الملك فقال : إنّما غمزتك للمخرج وقد وفي نذرك فلا سبيل لك إلى ولدك . ثمّ إنّه حين ابتلا بذلك المرض لقي من ذلك بلاء وشدّة وكان لا ينام الليل من الوجع فحلف ونذر لئن شفاه اللَّه لا يأكل أحبّ الطعام إليه فحرّم لحوم الإبل وألبانها ، عن ابن عبّاس وجماعة . وقيل : حرّم على نفسه لحم الجزور وسأل اللَّه أن يجيز له فحرّم اللَّه ذلك على ولده . وقيل : حرّم زائد من الكبد والكليتين والشحم إلَّا ما حملته الظهور . وقيل : حرّمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهّاد بعض اللذائد على نفسه وكان ذلك جائزا . * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ ] ) * متعلَّق بقوله : « كانَ حِلًّا » والاستثناء معترضة في الكلام والمعنى أنّ المطعومات كانت حلَّا لهم قبل نزول التوراة ثمّ حرّمت بسبب بغي اليهود وظلمهم فكذّب اللَّه اليهود ادّعاءهم أنّ بعض هذه الأطعمة كانت محرّمة وما حرّمت بسبب بغينا ، وردّ عليهم في دعواهم البراءة من الظلم والطعن في دعوى الرسول موافقته لإبراهيم بتحليله صلَّى اللَّه عليه وآله لحوم الإبل وألبانها . * ( [ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * أمره سبحانه بأن يحاجّهم بكتابهم الناطق بأنّ تحريم ما حرّم تحريم مرتّب على ظلمهم وبغيهم ويكلَّفهم إخراجه وتلاوته