مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

234

تفسير مقتنيات الدرر

بالتمرّد والاستكبار ولا تقبل الموعظة قال صاحب البردة : « 1 » فإنّ أمّارتي بالسوء ما اتّعظت من جهلها بنذير الشيب والهرم فهي شبيهة بجهنّم ولها دركات سبع كما أنّ لجهنّم طبقات ، ودركات النفس صفاتها السبع : الكبر والحرص والشهوة والحسد والغضب والبخل والحقد فمن زكّى نفسه عن هذه الصفات فقد عبر عن هذه الدركات السفليّة الشيطانيّة الجهنّميّة ووصل إلى درجات الجنان العلويّة كمال قال : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » « 2 » ومن لم يزكّها عن هذه الصفات بقي خائبا خاسرا كما قال : « وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » « 3 » . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 92 ] لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّه َ بِه ِ عَلِيمٌ ( 92 ) . أي لن تبلغوا أيّها المؤمنون ولن تدركوه * ( [ حَتَّى تُنْفِقُوا ] ) * واختلف في « البرّ » هنا فقيل : هو الجنّة عن ابن عبّاس وجماعة . وقيل : هو الطاعة والتقوى . وقيل : معناه لن تكونوا صالحين أتقياء ولن تلحقوا بزمرة الأبرار حتّى تنفقوا في سبيل اللَّه بعض ما تهوونه وتعجبكم من كرائم أموالكم . * ( [ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّه َ بِه ِ عَلِيمٌ ] ) * أي أيّ شيء تنفقوا طيّب تحبّونه أو خبيث تكرهونه - ومحلّ الجارّ والمجرور النصب على التمييز - فيجازيكم بحسبه جيّدا كان أو رديئا علما كاملا لا يخفى عليه شيء من ذات ذلك أو صفاته ، والعاقل إذا أحبّ شيئا جعله لنفسه ذخيرة ليوم يحتاج إليه . روي أنّها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال يا رسول اللَّه : إنّ أحبّ أموالي إليّ بئر حاء - وهو ضيعة له في المدينة مستقبل مسجد رسول اللَّه - فضعها يا رسول اللَّه حيث أراك اللَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : بخ بخ ذاك مال رابح أو رايج فإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين فقسّمها في أقاربه . وقد قيل : من أراد البرّ فلينفق بعض ما يحبّه ومن أراد البارّ فلينفق جميع ما يحبّه . قال نجم الدّين : فبقدر ما تكونون له يكون لكم كما قيل : « من كان للَّه كان اللَّه له » فإنّ

--> ( 1 ) هي قصيدة مدح بها خاتم النبيين صلَّى اللَّه عليه وآله الطيبين ورأى صاحبه في المنام انه صم أهداه بردة فاشتهرت القصيدة بالبردة . ( 2 ) الشمس : 9 - 10 . ( 3 ) الشمس : 9 - 10 .