مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
231
تفسير مقتنيات الدرر
قال صاحب تفسير روح البيان : إنّ عطف قوله : « وَأَصْلَحُوا » على قوله : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » يدلّ على أنّ التوبة وحدها وهي الندم على ما مضى من الارتداد والعزم على تركه في المستقبل لا يكفي حتّى ينضاف إليها العمل الصالح . يحكى عن السريّ السقطي أنّه قال : عجبت من ضعيف عصى قويّا . فلمّا كان الغداة وصلَّيت الغداة إذا أنا بشابّ قد وافى وخلفه ركبان على دوابّ بين يديه غلمان وهو راكب على دابّته فنزل وقال : أيّكم السريّ ؟ فأومأ جلسائي إليّ ، فسلَّم عليّ وجلس وقال : سمعتك تقول : عجبت لضعيف عصى قويّا ، فما أردت به ؟ فقلت : ما ضعيف أضعف من ابن آدم ولا قويّ أقوى من اللَّه وقد تعرّض ابن آدم مع ضعفه إلى معصية اللَّه ، قال : فبكى ، ثمّ قال : يا سريّ هل يقبل ربّك غريقا مثلي ؟ قلت : ومن ينقذ الغريق إلَّا اللَّه ؟ قال الشابّ : إنّ عليّ مظالم كثيرة كيف أصنع ؟ قال : إن صححت الانقطاع إلى اللَّه ارضي عنك الخصوم بشرط أن تردّ إليهم ما بيدك بلغنا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا كان يوم القيامة واجتمع الخصوم على وليّ اللَّه تقول الملائكة لهم لا تروعوا وليّ اللَّه فإنّ الحقّ اليوم على اللَّه فيهب اللَّه لهم مقامات عالية بدل حقوقهم فيتجاوزون عن الوليّ . قال فبكى ثمّ قال : صف لي الطريق إلى اللَّه ، فقلت : إن كنت تريد طريق المقتصدين فعليك بالصيام والقيام وترك الآثام ، وإن كنت تريد طريق الأولياء فاقطع العلائق واتّصل بخدمة الخالق وعدّ نفسك من أصحاب القبور فإنّ الإنسان لا يصل إلى الحضور الباقي والحياة الأبديّة إلَّا بعد إفناء وجوده في الطاعة وتبديل الأخلاق الذميمة بالحميدة . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : كن في الدنيا كانّك غريب أو عابر سبيل ولا تتّخذها وطنا ، الحديث . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 90 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) . لمّا ذكر سبحانه ذكر التوبة المقبولة عقبه بذكر مالا يقبل منها . قيل : نزلت في أهل الكتاب الَّذين آمنوا بمحمّد وكتابه قبل مبعثه ثمّ كفروا به وأنكروا نعوته بعد مبعثه . وقيل : نزلت في الَّذين آمنوا بموسى عليه السّلام وكفروا بعيسى والإنجيل * ( [ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ] ) * بكفرهم بمحمّد والقرآن . وقيل : نزلت في أحد عشر من أصحاب