مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

232

تفسير مقتنيات الدرر

الحارث بن سويد لمّا رجع الحارث قالوا : نقيم بمكّة على الكفر فمتى أردنا الرجعة إلى الإسلام رجعنا فينزل فينا ما نزل في الحارث فلمّا افتتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مكّة دخل في الإسلام من دخل منهم فقبلت توبته ونزل فيمن مات على كفره . وقيل : معنى الآية * ( [ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ] ) * لأنّه كلَّما نزلت آية كفروا بها وثبتوا على كفرهم وازدادوا بالإصرار عليه والطعن فيه والصدّ عن الإيمان . وقيل : لن تقبل توبتهم عند رؤية البأس والموت لأنّها يكون في حال الإلجاء ولا يتوبون إلَّا عند حضور الموت * ( [ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ] ) * عن الحقّ الهالكون المعذّبون . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 91 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِه ِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) . لمّا كان الموت على الكفر سببا لامتناع قبول الفدية دخلت الفاء إيذانا بسببيّة المبتدء لخبره والكلام وارد على الفرض ، والذهب كناية من أعزّ الأشياء وكونه ملء الأرض كناية عن غاية الكثرة وإلَّا فهو يوم القيامة لا يملك نقيرا ولا قطميرا ، والمراد أنّ من مات على الكفر لو كان يملك ملء الأرض ذهبا وافتدى به لا تنفعه الفدية عن عذاب اللَّه وأنّهم آيسون من تخليص أنفسهم من العقاب . * ( [ أُولئِكَ ] ) * الموصوفون بهذا الوصف الشنيع * ( [ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * مولم ومالهم من ناصرين في دفع العذاب ، وقرأ الأعمش « ذهب » بالرفع أمّا النصب فعلى التميز ومعنى التميز في الكلام أن يكون الكلام معلوما في الجملة لكنّه مع معلوميّته مبهم مثل قولك : عندي عشرون ، فالعدد معلوم لكنّ المعدود مبهم فإذا قلت : درهما ، فسّرته ، وكذلك إذا قلت : هو أحسن الناس ، فقد أعلمت وأخبرت عن حسنه ولم تتبيّن في ما ذا ، فإذا قلت : وجها أو فعلا ، فقد بيّنته وفسّرته . وإنّما نصب التمييز لأنّه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه فلمّا خلا من هذين نصب لأنّ النصب أخفّ الإعراب فيجعل منصوبا كأنّه لا عامل فيه . وأمّا الرفع ردّا على « ملء » كما يقال : عندي عشرون نفسا رجالا . * ( [ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ] ) * لمّا بيّن أنّه لا خلاص لهم عن العذاب بسبب الفدية بيّن