مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
228
تفسير مقتنيات الدرر
وقيل : في الآية قول آخر وهو أنّ المراد أنّ انقياد الكلّ إنّما حصلت وقت أخذ الميثاق وهو قوله : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » « 1 » . [ وإليه ترجعون ] أي إلى جزائه مصيركم فبادروا إلى قبول دينه ولا تخالفوا الإسلام و « طَوْعاً وَكَرْهاً » منصوبان على الحال مصدران تقديره : طائعا وكارها . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 84 ] قُلْ آمَنَّا بِاللَّه ِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَه ُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) . خاطبه سبحانه أوّلا بخطاب الواحد ليدلّ على أنّه لا مبلَّغ لهذا التكليف من اللَّه إلى الخلق إلَّا هو وهو المعين للتبليغ ثمّ قال : * ( [ آمَنَّا ] ) * بلفظ الجمع حتّى يوافقونه أصحابه عليه وتنبيها على أنّ هذا التكليف ليس من خواصّه بل هو واجب لكلّ المؤمنين ، أو النون نون العظمة ، أمره سبحانه بأن يتكلَّم عن نفسه على ديدن الملوك إظهارا منه تعالى لإبانة جلالة قدره صلَّى اللَّه عليه وآله ورفعة محلَّه . * ( [ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا ] ) * وهو القرآن ، والنزول كما يعدّى بإلى لانتهائه إلى الرسل يعدّى بعلى لأنّه من فوق * ( [ وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ ] ) * من الصحف والمراد من « الأسباط » حفدة يعقوب وأبناؤه الاثنا عشر وذراريهم فإنّهم حفدة إبراهيم . * ( [ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى ] ) * من التوراة والإنجيل وسائر المعجزات الظاهرة على أيديهم وتخصيصهما بالذكر لما أنّ الكلام مع اليهود والنصارى * ( [ وَالنَّبِيُّونَ ] ) * أي وما أوتي النبيّون من المذكورين وغيرهم * ( [ مِنْ رَبِّهِمْ ] ) * من الصحف والمعجزات . * ( [ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ] ) * كدأب اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض بل نؤمن بصحّة كلّ منهم وبحقّيّة ما أنزل إليهم في زمانهم . واختلف في أنّ النبيّ الَّذي نسخ شرعه بنبيّ بعده فهل يكون نبوّته باقية أم لا ؟ فمن قائل إنّ نبوّته أيضا منسوخة .
--> ( 1 ) الأعراف : 172 .