مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

229

تفسير مقتنيات الدرر

ومن قائل إنّ نسخ الشريعة لا يقتضي نسخ النبوّة * ( [ وَنَحْنُ لَه ُ مُسْلِمُونَ ] ) * أي منقادون ومخلصون له تعالى أنفسنا ولا نجعل له شريكا في الربوبيّة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 85 ] وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) . ومن يطلب غير التوحيد * ( [ دِيناً ] ) * يدين به كدأب المشركين صريحا والمدّعين للتوحيد مع إشراكهم كأهل الكتابين * ( [ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ُ ] ) * ذلك أبدا بل يردّ * ( [ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ] ) * بحرمان الثواب وحصول العقاب والتحسّر الدائم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 86 ] كَيْفَ يَهْدِي اللَّه ُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) . * ( [ كَيْفَ ] ) * أصله الاستفهام والمراد به هنا الإنكار أي لا يهديهم اللَّه إلى الحقّ * ( [ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ] ) * والآية تدلّ على أنّ الدين والإسلام والإيمان واحد . قيل : هم عشرة رهط ارتدّوا بعد ما آمنوا ولحقوا بمكّة ، والمراد أنّه كيف يوفّقهم اللَّه لاكتساب الاهتداء ؟ وإنّما يوفّق سبحانه على كسب الاهتداء ويقدرهم عليه إذا كانوا متواضعين للحقّ راغبين فيه لا معرضين عنه ولا معاندين له . وقد جرت سنّة اللَّه في دار التكليف على أنّ كلّ فعل يقصد العبد إلى تحصيله فإنّ اللَّه لا يمنعه عقيب قصد العبد . * ( [ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ ] ) * أي صادق فيما يقول * ( [ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ] ) * والشواهد من القرآن والمعجزات أي بعد أن آمنوا وبعد أن شهدوا حقيقة الأمر . وهو دليل على أنّ الإقرار باللسان فقط خارج عن حقيقة الإيمان ضرورة أنّ المعطوف مغاير للمعطوف عليه . * ( [ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] ) * الَّذين ظلموا أنفسهم بوضع الكفر موضع الإيمان ، وهذا حال من دام على الكفر والثابت عليه وأمّا إذا رجعوا وتحرّوا إصابة الحقّ فحينئذ يهديهم اللَّه ويجعل الاهتداء فيهم ولا يمنعهم ثواب الفيض الأقدس . أولئك الموصوفون جزاؤهم ان عليهم لعنة اللَّه وهو إبعاده عن الجنّة وإنزال العذاب والملائكة أي ولعنهم [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 87 إلى 88 ] أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّه ِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 )