مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
220
تفسير مقتنيات الدرر
وقد ذمّ اللَّه الحاسدين في كتابه في قوله تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ » « 1 » لكن الغبطة على طاعة اللَّه محمودة . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 75 إلى 76 ] وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه ُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّه ِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه ُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّه ِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْه ِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِه ِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) . « القنطار » وقد ذكر الخلاف في مقداره قبل هذا وعلى الجملة فالمراد المال الكثير قال ابن عبّاس : يعنى بقوله : * ( [ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه ُ ] ) * عبد اللَّه بن سلام أودعه رجل ألفا ومأتي أوقية من ذهب فأدّاها إليه فمدحه اللَّه سبحانه . * ( [ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه ُ بِدِينارٍ ] ) * والمراد « بالدينار » مثقال من الذهب أو العدد القليل * ( [ لا يُؤَدِّه ِ إِلَيْكَ ] ) * وهو كعب بن الأشرف أو فنحاص بن عازورا استودعه رجل من قريش دينارا فلم يؤدّه وجحده فذمّه اللَّه والمعنى أنّ فيهم من هو في غاية الأمانة ومن هو في غاية الخيانة * ( [ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْه ِ قائِماً ] ) * أي في حال من الأحوال إلَّا في حال دوام قيامك عليه على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي وإقامة البيّنة . * ( [ ذلِكَ ] ) * أي تركهم أداء الحقوق * ( [ بِأَنَّهُمْ ] ) * بسبب أنّهم * ( [ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ] ) * بيان لنفي السبيل عليهم من غير أهل دينهم بادّعائهم أنّ هذا الحكم في التوراة ولهذا السبب يميلون إلى الخيانة وكانوا يقولون : إنّه ليس علينا في أموال العرب الَّتي أصبناها بأس لأنّهم مشركون وادّعوا أنّ ذلك في كتبهم . فأكذبهم اللَّه في ذلك بقوله : * ( [ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] ) * أنّهم يكذبون لأنّ اللَّه أمرهم بخلاف ما قالوا ، وإنّما سمّوهم « امّيّين » لأنّهم ما كانوا يكتبون وذلك لأنّ الأمّ أصل الشيء فمن لا يكتب فقد بقي على أصل حاله في أن لا يكتب أو لأنّهم منسوبون إلى مكّة وهي امّ القرى فلهذا السبب استحلَّوا ظلم من خالفهم في اليهوديّة وقالوا : لم يجعل اللَّه في التوراة لما لهم حرمة وقد كذبوا في ذلك على اللَّه فإنّ أداء الأمانة واجب في الأديان كلَّها وحبس مال الغير والإضرار به والخيانة إليه حرام
--> ( 1 ) النساء : 53 .