مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
212
تفسير مقتنيات الدرر
من حديد ، فصالحهم على ذلك وكتب لهم كتابا بذلك وقال : والَّذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلَّى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل اللَّه نجران وأهله حتّى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلَّهم حتّى هلكوا . وقيل في المصالحة : وثلاثين فرسا وثلاثين رمحا وقيمة كل حلَّة أربعون درهما . ولمّا رجع وفد نجران لم يلبث السيّد والعاقب إلَّا يسيرا حتّى رجعا إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأهدى العاقب له حلَّة وعصا وقدحا ونعلين وأسلما . وقال بعض المعتزلة : هذا يدلّ على أنّ الحسن والحسين كانا مكلَّفين في تلك الحال لأنّ المباهلة لا يجوز إلَّا مع البالغين . وقال أصحابنا : إنّ صغر السنّ عن حدّ بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل وإنّما جعل بلوغ الحلم حدّا لتعلَّق الأحكام الشرعيّة وقد كان سنّهما في تلك الحال سنّا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل ، على أنّ عندنا يجوز أن يخرق اللَّه العادة للأئمّة ويخصّهم بأمور لا يشركهم فيه غيرهم فلو صحّ أنّ كمال العقل غير معتاد في تلك السنّ لجاز ذلك فيهم إبانة لفضلهم عن ما سواهم ويؤيّده قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا . واتّفقوا على أنّ المراد من « نِساءَنا » فاطمة لأنّه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء ولم يقل أحد : إنّ غيرها من النساء حضرت ، وهذا يدلّ على تفضيل فاطمة على جميع النساء وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها . وقد صحّ عن حذيفة بن اليمان قال : سمعت رسول اللَّه يقول : أتاني ملك فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ونساء أمّتي . وعن الشعبيّ عن مسروق عن عائشة قالت : أسرّ النبيّ إلى فاطمة فضحكت فسألتها فقالت : قال لي : ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة ونساء المؤمنين ؟ فضحكت لذلك . فتبيّن أنّ المراد من قوله : « وَنِساءَنا » فاطمة « وَأَنْفُسَنا » يعني عليّا خاصّة ولا يجوز أن يكون المعنيّ به صلَّى اللَّه عليه وآله لأنّه هو الداعي ولا يجوز أن يدعو الإنسان نفسه وإنّما يصحّ أن يدعو غيره وإذا كان قوله : « وَأَنْفُسَنا » لا بدّ أن يكون إشارة إلى غير الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وجب أن يكون إشارة إلى عليّ لأنّه لا أحد يدّعي دخول غير عليّ وفاطمة وولديه في المباهلة وهذا