مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
213
تفسير مقتنيات الدرر
هو الأفضليّة على من عليها في المشرق والمغرب إذ جعله اللَّه سبحانه نفس الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وممّا يعضده من الروايات ما صحّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه سئل عن بعض أصحابه فقال له قائل : فعليّ ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّما سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لبريدة الأسلميّ : يا بريدة لا تبغض عليّا فإنّه منّي وأنا منه إنّ الناس خلقوا من شجر شتّى وأنا وعليّ من شجرة واحدة . وكذلك قوله بأحد ونكايته صلَّى اللَّه عليه وآله في تلك الغزوة ووقاية عليّ بنفسه إيّاه حتّى قال جبرئيل : إنّ هذه لهي المواساة فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : يا جبرئيل إنّه منّي وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، انتهى . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 62 إلى 63 ] إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِله ٍ إِلَّا اللَّه ُ وَإِنَّ اللَّه َ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) أي إنّ ما قصّ من نبأ عيسى وأمّه عليهما السّلام * ( [ لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ] ) * دون ما عداه من أكاذيب النصارى * ( [ وَما مِنْ إِله ٍ ] ) * ما إله * ( [ إِلَّا اللَّه ُ ] ) * صرّح في الكلام « بمن » الاستغراقيّة تأكيدا للردّ على النصارى في تثليثهم * ( [ وَإِنَّ اللَّه َ لَهُوَ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب على جميع مقدوراته المحيط * ( [ الْحَكِيمُ ] ) * بما يقتضي الصلاح لا يشاركه أحد في الألوهيّة . * ( [ فَإِنْ تَوَلَّوْا ] ) * وأعرضوا عن قبول التوحيد والحقّ الَّذي قصّ عليك * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ] ) * أي فاقطع كلامك عنهم فإنّ اللَّه عليم بفساد المفسدين مطَّلع على ما في قلوبهم من الأغراض الفاسدة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 64 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّه َ وَلا نُشْرِكَ بِه ِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) . المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى . أمر اللَّه سبحانه نبيّه بأن يعدل عن طريق المجادلة والاحتجاج إلى نهج الملاينة والإنصاف وذلك بعد تتميم الحجّة فدعاهم إلى التوحيد وإلى الاقتداء بمن اتّفقوا على أنّه كان على الحقّ فقال : * ( [ قُلْ ] ) * لهم : هلمّوا إلى كلمة عادلة بيننا وبينكم لا ميل لها إلى الاعوجاج وهي ترك العبادة لغير اللَّه لأنّها لا تحقّ إلَّا له * ( [ وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه ِ ] ) * أي لا يتّخذ