مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
211
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ فَمَنْ حَاجَّكَ ] ) * من النصارى إذ هم المتصدّون للمحاجّة * ( [ فِيه ِ ] ) * أي في شأن عيسى وامّه عليهما السّلام * ( [ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ] ) * من الآيات وسمعوا ذلك منكم ولم يرعووا عمّا هم عليه من الغيّ * ( [ فَقُلْ ] ) * واقطع الكلام بالمباهلة وهي أن تدعوهم إلى الملاعنة وقل لهم : * ( [ تَعالَوْا ] ) * التعالي في الأصل التصاعد كأنّ الداعي في علوّ والمدعوّ في سفل ثمّ يستعمل لكلّ مدعوّ أين كان أي هلمّوا بالرأي والعزيمة لا بالأبدان لأنّهم حاضرون عنده بأجسادهم * ( [ نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ] ) * أي ليدع كلّ منّا ومنكم أولاده ونساءه ونفسه وأعزّة أهله إلى طلب البعد من الرحمة ونطلب العذاب للكاذب منهم ونحملهم على هذا الأمر من اللَّه * ( [ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه ِ عَلَى الْكاذِبِينَ ] ) * من الفريقين . روي أنّهم لمّا دعوا إلى المباهلة طلبوا المهلة وقالوا : نستنظر إلى صبيحة غد فأنظرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلمّا رجعوا إلى منازلهم قال لهم الأسقفّ وهو عبد المسيح المكنّى أبو حارثة : إنّه لنبيّ مرسل وانظروا في غداة غد إن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته ولا تباهلوه وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء . فأتوا رسول اللَّه وقد خرج صلَّى اللَّه عليه وآله محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها وهو يقول : إذا دعوت أنا فأمّنوا فلمّا رأى أبو حارثة وهو أعلمهم بأمور دينهم قال : يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو دعوا اللَّه وشاؤوا أن يزيل اللَّه جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوه وصالحوا الرجل وإن باهلتم تهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة . فتقدّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وجثا على ركبتيه ، قال أبو حارثة لقومه : واللَّه جثا كما جثا الأنبياء ، فكعّ أبو حارثة ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ادن يا أبا حارثة للمباهلة فقال أبو حارثة : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن تترك على دينك ونثبت على ديننا ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين ، فأبوا ، فقال : فإنّي احاربكم ، فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردّنا عن ديننا على أن نؤدّي إليك كلّ عام ألفي حلَّة : ألف في صفر وألف في رجب ، وثلاثين درعا عادية