مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

200

تفسير مقتنيات الدرر

وجلالي لا ادخله الجنّة حتّى أحاسبه باللبنة والخرقة من أين وجدها . نسأل اللَّه الإعراض عن حطام الدنيا . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 48 إلى 51 ] وَيُعَلِّمُه ُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيه ِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّه ِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَه َ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّه ِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّه َ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّه َ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه ُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) * ( [ وَيُعَلِّمُه ُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ] ) * أي يعلَّم اللَّه عيسى الكتاب أي بعض الكتب الَّتي أنزلها على أنبيائه سوى التوراة والإنجيل مثل الصحف والزبور . وقيل : المراد من الكتاب في الآية الكتابة والخطَّ . قيل : أعطى اللَّه عيسى تسعة أجزاء من الخطَّ وسائر الناس جزءا ، والأوّل أليق في المعنى ، والمراد من « الْحِكْمَةَ » علم الحلال والحرام كما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : أوتيت القرآن ومثله . أو المراد من « الْحِكْمَةَ » أصول التوراة والإنجيل ، وأفرد الإنجيل والتوراة بالذكر مع دخولهما في الحكمة تنبيها عن جلالة موقعهما كقوله : « وَمَلائِكَتِه ِ وَرُسُلِه ِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ » « 1 » والحكمة العلوم الشرعيّة والعقليّة الموافقة للشرعيّة من تهذيب الأخلاق وما يضرّ وينفع للإنسان من الكمال والنفع الباقي . * ( [ وَالتَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ وَرَسُولًا ] ) * أي ويجعله رسولا * ( [ إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * وهذا الكلام سبق تطييبا لقلب مريم وردّ القول اليهود حيث قالوا : إنّ عيسى كان مبعوثا إلى قول مخصوصين . وكان أوّل أنبياء بني إسرائيل يوسف وآخرهم عيسى عليهما السّلام وانقطع هنا قصّة مريم وولادتها ويأتي تمام قصّتها في سورة مريم ، ومن قول : « ورسولا » ابتدأ بقصّة عيسى . * ( [ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ ] ) * أي قال لهم عيسى وكلَّمهم : بانّي قد جئتكم * ( [ بِآيَةٍ ] ) * لمّا بعث رسولا أي جئتكم بحجّة * ( [ مِنْ رَبِّكُمْ ] ) * دالَّة على صحّة نبوّتي وهي ما ذكر بعده من خلق

--> ( 1 ) البقرة : 98 .