مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
201
تفسير مقتنيات الدرر
الطير وغيره * ( [ أَنِّي أَخْلُقُ ] ) * أي اقدّر وأشكّل لأنّه قد ثبت أنّ العبد لا يكون خالقا بمعنى التكوين والإبداع فوجب أن يكون بمعنى التسوية والتقرير * ( [ لَكُمْ ] ) * أي لأجلكم ولجهة حصول إيمانكم ورفع تكذيبكم إيّاي * ( [ مِنَ الطِّينِ ] ) * شيئا * ( [ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ] ) * ومثل صورته * ( [ فَأَنْفُخُ فِيه ِ ] ) * أي في الشيء المماثل للطير أنفخ * ( [ فَيَكُونُ طَيْراً ] ) * حيّا طيّارا كسائر الطيور * ( [ بِإِذْنِ اللَّه ِ ] ) * أي بأمره والإحياء منه تعالى لا منّي . روي أنّ عيسى لمّا ادّعى النبوّة وأظهر المعجزات طالبوه يخلق خفّاشا فأخذ طينا وصوّره ثمّ نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض . قال وهب بن منبّه : كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميّتا ليتميّز فعل الخلق من فعل اللَّه . وإنّما طلبوا خلق الخفّاش لأنّه أعجب من سائر الخلق ومن عجائبه أنّه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الحيوان من الطيور ، ويكون له الضرع ويخرج منه اللبن ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنّما يرى في ساعتين ساعة بعد غروب الشمس وساعة بعد طلوع الفجر قبل أن يسفرّ جدّا ، ويضحك كما يضحك الإنسان وله أسنان ، ويحيض كما تحيض المرأة . وإنّ عيسى لمّا تولَّد من نفخ جبرئيل في مريم وجبرئيل روح محض وروحانيّ فكانت بالمناسبة نفخة عيسى عليه السّلام فجعله اللَّه سببا للحياة والروح . * ( [ وَأُبْرِئُ الأَكْمَه َ وَالأَبْرَصَ ] ) * أي أشفي الَّذي ولد أعمى ، قال الزمخشريّ : لم يوجد في هذه الأمّة أكمه غير قتادة بن دعامة السدوسيّ صاحب التفسير « والأبرص » الَّذي به برص وهو بياض في الجلد لم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه تتطيّر منه ، وإذا امتنحكم فلا برء له ولا يزول بالعلاج . وإنّما خصّهما بالذكر للشفاء لأنّهما ممّا أعيى الأطبّاء في تداويهما وكانوا في غاية الحذاقة في زمن عيسى وسألوا الأطبّاء عنهما فقال جالينوس وأصحابه : إذا ولد أعمى لا يبرأ بالعلاج وكذا إذا كان البرص بحال لو غرزت الإبرة فيه لا يخرج منه الدم لا يقبل العلاج . فرجعوا إلى عيسى وجاؤا بالأكمه والأبرص فمسح يده بعد الدعاء عليهما فأبصر