مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
197
تفسير مقتنيات الدرر
علم تلك الأمور الواقعة حتّى تسمع منهم فلم يبق طريق إلَّا المشاهدة وهي منتفية بالضرورة فلو لم يكن هذا الخبر والعلم بطريق الوحي وأنت ما كنت مشاهدا هذا الأمر فمن أين أخبرتهم لولا الوحي ؟ وأهل مكّة ما كانوا أهل كتاب وما سمعوا بهذه القصّة أبدا . * ( [ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ ] ) * الَّتي كانوا يكتبون بها التوراة في الماء على ما تقدّم ذكره ، وقيل : « أقلامهم » أقداحهم للاقتراع جعلوا عليها علامات يعرفون بها من يكفل مريم على جهة القرعة حتّى وفّق خير الكفلاء زكريّا ، وفي الكلام حذف أي ليعلموا أيّهم يكفل مريم . * ( [ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ] ) * ويتنافسون في هذا الأمر بحيث تخاصموا في التكفّل بعضهم بعضا ، وفي الآية دلالة على أنّ للقرعة مدخلا في تمييز الحقوق وقد قال الصادق عليه السّلام : ما تقارع قوم ففوّضوا أمورهم إلى اللَّه إلَّا خرج سهم المحقّ . وقال عليه السّلام : أيّ قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّض الأمر إلى اللَّه تعالى قال اللَّه : « فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » « 1 » قال الباقر عليه السّلام : أوّل من سوهم عليه مريم ابنة عمران ثمّ استهموا في يونس ثمّ في قصّة عبد المطَّلب كان أمر القرعة في الإبل وعبد اللَّه ، وهي مشهورة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 45 إلى 46 ] إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّه َ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) * ( [ إِذْ قالَتِ ] ) * بدل من « وإذ قالت » في الآية السابقة ومنصوب بناصبه والمراد * ( [ الْمَلائِكَةُ ] ) * جبرئيل كما ذكرنا * ( [ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّه َ يُبَشِّرُكِ ] ) * أي يفرّحك * ( [ بِكَلِمَةٍ ] ) * كائنة * ( [ مِنْه ُ ] ) * عزّ وجلّ وأطلق على عيسى لفظ « الكلمة » بطريق إطلاق السبب على المسبّب لأنّ الكلمة سبب حدوثه وهي تعبّر « بكن » وحدوث كلّ مخلوق وإن كان بسبب هذه الكلمة لكنّ السبب المتعارف للحدوث لمّا كان مفقودا في حقّ عيسى عليه السّلام كان إسناد حدوثه إلى الكلمة أنسب وأكمل فجعل عليه السّلام بهذه الاعتبار كأنّه نفس الكلمة .
--> ( 1 ) الصافات : 141 .