مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

196

تفسير مقتنيات الدرر

أجمع كما قال الباقر عليه السّلام وقال : أبو جعفر عليه السّلام : معنى الآية : اصطفاك من ذرّيّة الأنبياء وطهّرك من السفاح واصطفاك لولادة عيسى عليه السّلام فيكون الاصطفاء على معنيين مختلفين . * ( [ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ] ) * أي اعبديه وأخلصي له العبادة أو المعنى أديمي الطاعة له أو أطيلي القيام في الصلاة ، عن مجاهد * ( [ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ] ) * واسجدي شكرا واركعي أي وصلَّى مع المصلَّين في الجماعة ، وقيل : معنى « وَاسْجُدِي وَارْكَعِي » أي افعلي كما يفعل الساجدون والراكعون ولمّا كان غاية قرب العبد السجود واختصّ السجود بهذه الفضيلة لا جرم تقدّم بالذكر ، ثمّ إنّ الواو تفيد الاشتراك لا الترتيب والسجود يستعمل بمعنى الصلاة أيضا كقوله : « وَأَدْبارَ السُّجُودِ » « 1 » . وعلى هذا فالمعنى : يا مريم اقنتي أي قومي للعبادة وصلَّي فكان المراد من « وَاسْجُدِي » أي صلَّي واركعي مع الراكعين أي صلَّي بالجماعة مع الخاشعين الخاضعين ، ويمكن أن يكون أنّ السجود في ذلك الدين كان مقدّما على الركوع . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 44 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه ِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) . * ( [ ذلِكَ ] ) * إشارة إلى ما تقدّم أي إنّ الَّذي مضى ذكره من حديث حنة وزكريّا ويحيى إنّما هو من أخبار الغيب الَّتي لا يوقف عليها إلَّا بمشاهدة أو قراءة كتاب أو تعلَّم من عالم أو بوحي وانعدمت الثلاثة الأول فتعيّنت الرابعة * ( [ نُوحِيه ِ إِلَيْكَ ] ) * ننزّله عليك و « الوحي » في القرآن لمعان : للإرسال إلى الأنبياء وللإلهام قال : « وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى » « 2 » ولإلقاء المعنى المراد قال تعالى : « بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » « 3 » وللإشارة « فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا » « 4 » . * ( [ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ ] ) * عند الَّذي اختلفوا في تربية مريم وهو تقرير لكونه وحيا على طريق التهكّم بمنكري نبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله أي إنّهم لا يشكّون أنّك لم تقرأ كتابا وما صاحبت من

--> ( 1 ) ق : 40 . ( 2 ) القصص : 7 . ( 3 ) مريم : 10 . ( 4 ) الزلزال : 5 .