مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

17

تفسير مقتنيات الدرر

فالآن لا يجب على أحد أن يوصي لأحد قريب ولا بعيد * ( [ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ] ) * أي حقّ هذه الوصيّة حقّا على المتّقين من المخالفة . واختلف في هذه الآية فقيل : إنّها منسوخة في الوارث ثابتة في غير الوارث . قال الطبرسيّ : وقيل : إنّها غير منسوخة أصلا وهو الصحيح عند المحقّقين من أصحابنا لأنّ من قال : إنّها منسوخة بآية المواريث فقوله باطل بأنّ النسخ بين الخبرين إنّما يكون إذا تنافى العمل بموجبهما ولا تنافي بين آية المواريث وآية الوصيّة فكيف تكون هذه ناسخة بتلك مع فقد التنافي ؟ ومن قال : إنّها منسوخة بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا وصيّة لوارث » فقد أخطأ لأنّ الخبر لو سلَّم من كلّ قدح لكان يقتضي الظنّ ولا يجوز أن ينسخ كتاب اللَّه بما تقتضي الظنّ ، ولو سلَّمنا الخبر مع ما ورد من الطعن على رواته لخصّصنا عموم الآية وحملناها على أنّه لا وصيّة لوارث بما يزيد على الثلث كما في الكافي والعيّاشي عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن الوصيّة للوارث فقال : يجوز ثمّ تلا هذه الآية . ثمّ نسخ الوجوب لا ينافي بقاء الجواز . العيّاشيّ عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يورث فقد ختم عمله بالمعصية . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 181 ] فَمَنْ بَدَّلَه ُ بَعْدَ ما سَمِعَه ُ فَإِنَّما إِثْمُه ُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه ُ إِنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) . ثمّ أوعد على تغيير الوصيّة أي بدّل الوصيّة ، وذكر الضمير باعتبار الإيصاء كقوله « فَمَنْ جاءَه ُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه ِ » « 1 » أي وعظ * ( [ بَعْدَ ما سَمِعَه ُ ] ) * من الموصي من الأوصياء أو الأولياء أو الشهود * ( [ فَإِنَّما ] ) * إثم التبديل على من يبدّل الوصيّة * ( [ إِنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ ] ) * بالإيصاء وتغييره * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بما يفعله الوصيّ وغيره . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 182 ] فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) . « الخوف » في الآية المراد منه العلم فهو من إطلاق اسم اللازم على الملزوم فإنّه إذا علم * ( [ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً ] ) * ميلا عن الحقّ بالخطأ في الوصيّة يعني أنّ الموصى إليه إن

--> ( 1 ) السورة : 275 .