مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

18

تفسير مقتنيات الدرر

خشي أو علم ظلما من الموصي فيما أوصى به إليه فيما لا يرضى اللَّه به . القميّ عن الصادق عليه السّلام قال : إذا أوصى الرجل بوصيّة فلا يحلّ للوصيّ أن يغيّر وصيّته بل يمضيها على ما أوصى إلَّا أن يوصي بغير ما أمر اللَّه فيعصي في الوصيّة وجائز له أن يردّها إلى الحقّ مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كلَّه لبعض ورثته ويحرم بعضها فللوصيّ أن يردّ الوصيّة إلى الحقّ وهو المراد بالجنف والإثم مثل أن يأمر مثلا بعمارة بيوت النار واتّخاذ المسكر فيحلّ للوصيّ أن لا يعمل بشيء من ذلك . * ( [ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ] ) * الظاهر أنّ المراد بالمصلح هو الوصيّ « بينهم » أي بين الموصى لهم ، وأجراه على طريق الشرع * ( [ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ِ ] ) * ولا وزر على المغيّر في هذا التبديل لأنّه تبديل باطل إلى حقّ بخلاف الأوّل * ( [ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * غفور عن المعاصي لمن تاب ، رحيم للمحسنين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 183 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) . أي فرض عليكم صيام شهر رمضان لقوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ُ » « 1 » بعد قوله : « شَهْرُ رَمَضانَ » والصيام في الشريعة هو الإمساك نهارا عن المفطرات المعهودة وهذا صوم العوامّ ، وأمّا صوم الخواصّ فالإمساك عن المنهيّات دائما كما قيل : من أراد السلامة فليصم الدهر كلَّه وليكن إفطاره الموت ، وأمّا صوم أخصّ الخواصّ فالإمساك عمّا سوى اللَّه . * ( [ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ] ) * من الأمم من لدن آدم ، وكان الصوم على آدم أيّام البيض وكان على قوم موسى صوم عاشوراء * ( [ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] ) * المعاصي وذلك لأنّ الصوم من موجبات التقوى فإنّ الصوم يكسّر الشهوة الَّتي هي مبدء المعاصي وإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ، وتسكين الشهوة يحصل بالصيام والقيام قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 184 ] أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه ُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه ُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 ) . * ( [ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ] ) * أي موقّتات قليلات فإنّ القليل من المال يعدّ عدّا ، وانتصاب « أيّاما » على الظرفيّة بتقدير « صوموا » دلّ الكلام عليه . واختلف في هذه الأيّام قيل : إنّها غير شهر رمضان وكانت ثلاثة أيّام من كلّ

--> ( 1 ) السورة : 185 .