مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
16
تفسير مقتنيات الدرر
وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل في التلفّظ من الخروج من الألف إلى اللام . فباجتماع هذه الأمور الَّتي ذكرناها كان أحسن منه وأبلغ فتبيّن بين أعلى الطبقة من الكلام وأدناها مع أنّ قولهم : القتل أنفى للقتل أفصح كلام عندهم . * ( [ يا أُولِي الأَلْبابِ ] ) * أي يا ذوي العقول والَّذين يعرفون العواقب * ( [ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] ) * أي لكي تتّقون القتل بالخوف من القصاص ، أو لكي تجتنبوا المعاصي . قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 180 ] كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) . ثمّ بيّن شريعة أخرى وهو الوصيّة فقال : فرض * ( [ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ ] ) * أسباب الموت وظهر أماراته وآثاره من العلل والأمراض إذ لا اقتدار على الوصيّة عند حضور نفس الموت أي هذا الحكم مكتوب عليكم في الأزل * ( [ إِنْ تَرَكَ ] ) * واحد منكم مالا قليلا أو كثيرا وقيل : المراد من « الخير » المال الكثير لا القليل قيل : من ألف درهم إلى خمسمائة درهم وقال ابن عبّاس : إلى ثمانمائة درهم وروي عن أمير المؤمنين أنّه دخل على مولى له في مرضه وله سبع مائة درهم أو ستّمائة فقال : ألا أوصي ؟ فقال عليه السّلام : لا إنّ اللَّه سبحانه قال : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً » وليس لك كثير مال وهذا هو المأخوذ به عندنا الإماميّة لأنّ قوله عليه السّلام حجّة . * ( [ الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ] ) * أي الوصيّة لوالديه وقرابته * ( [ بِالْمَعْرُوفِ ] ) * ممّن يرث وممّن لا يرث من الأقرباء بالشيء الَّذي يعرف أهل التميز أنّه لا جور ولا حيف فيه ويحتمل أنّ المراد من « المعروف » قدر ما يوصى به لأنّ من يملك المال الكثير إذا أوصى بدرهم فلم يوص بالمعروف ويحتمل أن يكون أمرهم سبحانه بالطريقة الجميلة في الموصى لهم وتركا للطريقة السيّئة فليس من المعروف أن يوصى للغنيّ وترك الفقير ويوصى للقريب وترك الأقرب كما كان يفعله أهل الجاهليّة وذلك لأنّ أهل الجاهليّة كانوا يوصون بمالهم للبعيد رياء وسمعة وطلبا للفخر والشرف ويتركون أقاربهم الفقراء فشرّع اللَّه في هذه الآية ما كان يصرف إلى إلَّا بعدين إلى الوالدين والأقربين فعمل بها حتّى نسختها آية المواريث في سورة النساء