مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

175

تفسير مقتنيات الدرر

اللَّه سوى الإسلام الَّذي هو التوحيد والإطاعة والتسليم بالشريعة المقرّرة في أحكام الإسلام وهو القرآن ، ولا شكّ أنّ الإسلام شهادة التوحيد قلبا ولسانا والقبول لما جاء من عند اللَّه وهذا الحكم ثابت من زمن آدم إلى الخاتم وإنّما الاختلاف في الفروع الَّتي هي الشرائع والشروط ويغيّر بما جاء به النبيّ في كلّ زمان فالحقيقة متّحدة والشروط مختلفة وهذا الاختلاف الصوريّ لا ينافي الاتّحاد الأصليّ . وما اختلف الذين أوتوا الكتاب نزلت في اليهود والنصارى حين أنكروا نبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله إلَّا من بعد ما جاءهم العلم استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال والأوقات أي ما اختلفوا في الإسلام والنبوّة لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله إلَّا بعد أن علموا بأنّه الحقّ وعرفوا صحّة كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله بالحجج والآيات وأنّ الاختلاف بعد حصول تلك المرتبة ممّا لا يصدر عن العاقل بغيا بينهم مفعول له لقوله : « اختلف » أي حسدا كائنا بينهم وطلبا للرياسة . وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّه ِ الناطقة ولم يعمل بمقتضاها [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 19 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّه ِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّه ِ فَإِنَّ اللَّه َ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) الجملة قائم مقام جواب الشرط ، ومن يكفر بآياته فإنّه يجازيه ويعاقبه عن قريب لأنّه تعالى يحاسبهم في أقلّ من لمحة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 20 ] فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه ِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّه ُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) . فإن خاصموك ، وخاصمه وفد نصارى وهم نصارى نجران في كون الدين عند اللَّه الإسلام * ( [ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ ] ) * وأخلصت قلبي وجملتي * ( [ لِلَّه ِ ] ) * وحده لم أجعل فيها لغيره شريكا بأن أعبده وأدعوه وهو القديم الَّذي ثبتت ألوهيّته عندكم وعندي وما جئت بشيء بديع حتّى تجادلونني فيه * ( [ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ] ) * عطف على الضمير في « أسلمت » أي وأسلم من اتّبعني . * ( [ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ] ) * من اليهود والنصارى * ( [ وَالأُمِّيِّينَ ] ) * الَّذين لا كتاب لهم من مشركي العرب * ( [ أَأَسْلَمْتُمْ ] ) * متّبعين لي كما فعل المؤمنون وصورة اللفظ الاستفهام ومعناه التهديد ومتضمّن للأمر أي أسلموا فإنّه تعالى قد أزاح العلل « فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »