مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
176
تفسير مقتنيات الدرر
أم بعد باقون على كفركم ؟ ونظيره قوله : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » « 1 » أي انتهوا * ( [ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ] ) * كما هديتم أيّها المسلمون وفازوا بالحظَّ الأوفر . * ( [ وَإِنْ تَوَلَّوْا ] ) * وأعرضوا عن الاتّباع * ( [ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ] ) * قائم مقام جواب الشرط أي لم يضرّوك شيئا أو عليك التبليغ ولست ملتزما بحصول هدايتهم . روي أنّ رسول اللَّه لمّا قرأ هذه الآية على أهل الكتاب قالوا : أسلمنا ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله لليهود : أتشهدون أنّ عيسى كلمة اللَّه وعبده ورسوله ؟ فقالوا : معاذ اللَّه ، وقال للنصارى : أتشهدون أنّ عيسى عبد اللَّه ورسوله ؟ فقالوا : معاذ اللَّه أن يكون عيسى عبدا وذلك قوله تعالى : « وَإِنْ تَوَلَّوْا » . * ( [ وَاللَّه ُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ] ) * عالم بأحوالهم وهو وعد ووعيد . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 21 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) . أي الَّذين يجحدون حجج اللَّه وبيّناته * ( [ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ ] ) * قيل : هم اليهود ، عن أبي عبيدة الجرّاح قال : قلت : يا رسول اللَّه أيّ الناس أشدّ عذابا يوم القيامة فقال : رجل قتل نبيّا أو قتل رجلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر ثمّ قرأ صلَّى اللَّه عليه وآله « وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ ) * ، الآية » ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيّا من أوّل النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل فأمروا بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا في آخر النهار في ذلك اليوم وهو الَّذي ذكره اللَّه * ( [ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ] ) * وقوله « بِغَيْرِ حَقٍّ » لا يدلّ على أن قتل الأنبياء ما هو حقّ بل المراد أنّ قتلهم لا يكون إلَّا بغير حقّ كقوله : « وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ » « 2 » والمراد تأكيد النفي فإنّ القتل يكون بوجوه من الحقّ وهم كانوا يقتلون بغير وجه من وجوه الحقّ . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 22 ] أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) . * ( [ أُولئِكَ ] ) * المتّصفون بتلك الصفات القبيحة * ( [ الَّذِينَ ] ) * بطلت أعمالهم الَّتي عملوها من البرّ ولم يبق لهم أثر في الدارين * ( [ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ] ) * ينصرونهم من بأس اللَّه وعذابه .
--> ( 1 ) المائدة : 94 . ( 2 ) المؤمنون : 118 .