مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
174
تفسير مقتنيات الدرر
حياة القلب ونور الأبصار وقوّة الأبدان يبلغ بالعبد منازل الآخرة ومجلس الملوك والفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام ، والعلم إمام العمل والعمل تابعه . وروى أنس في فضل هذه الآية قال : من قرأ « * ( شَهِدَ اللَّه ُ ) * ، الآية » عند مقامه خلق اللَّه منها سبعين ألف خلق يستغفرون له إلى يوم القيامة . وقال سعيد بن جبير : كان حول الكعبة ثلاثمائة وستّون صنما فلمّا نزلت « شهد اللَّه ، الآية » خرّوا سجّدا . وعن غالب القطَّان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فكنت أحتلف إليه فلمّا كنت ذات ليلة أردت أن أصدر إلى البصرة قام من اللَّيل فتهجّد فمرّ بهذه الآية « شَهِدَ اللَّه ُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد اللَّه به وأستودع اللَّه هذه الشهادة وهي لي عند اللَّه وديعة « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّه ِ الإِسْلامُ » قلت في نفسي : لقد سمع فيها شيئا فصلَّيت معه وودّعته ثمّ قلت : آية سمعتك تردّدها فما بلغك فيها ؟ قال واللَّه : لا احدّثك بها إلى سنة فلبثت على بابه سنة فلمّا مضت السنة قلت : يا أبا محمّد قد مضت السنة قال : حدّثني أبو وائل عن عبد اللَّه ( أقول : المراد عبد اللَّه بن عمر ) قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول اللَّه : إنّ لعبدي هذا عندي عهدا وأنا أحقّ من وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنّة . وعن ابن مسعود أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : لأصحابه ذات يوم أيعجز أحدكم أن يتّخذ كلّ صباح ومساء عند اللَّه عهدا قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : يقول كلّ صباح ومساء : « اللَّهمّ فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إنّي أعهد إليك بأنّي أشهد أن لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك وأنّ محمّدا عبدك ورسولك وأنّك إن تكلني إلى نفسي تقرّبني من الشرّ وتباعدني من الخير وأنّي لا أثق إلَّا برحمتك فاجعل لي عهدا توفنيه يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد » فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الَّذين لهم عند اللَّه عهد فيدخلون الجنّة . ان الدين عند اللَّه الإسلام جملة مستأنفة مؤكّدة للأولى أي لأدين مرضيّا عند