مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
173
تفسير مقتنيات الدرر
شهد اللَّه ، الآية والملائكة عطف على الاسم الجليل أي أقرّت الملائكة بذلك لمّا عاينت من عظم قدرته وأولوا العلم آمنوا به واحتجّوا عليه بالأدلَّة التكوينيّة والتشريعيّة وهم الأنبياء والمؤمنون العالمون . قال الزجّاج : معنى « شهد اللَّه » أي علم اللَّه وأخبر بما يقوم مقام الشهادة على وحدانيّته من عجائب صنعته فإنّ الشاهد هو العالم الَّذي يبيّن ما علمه ، ومن هذا المعنى شهد فلان عند القاضي أي بيّن علمه ، وقال الحسن : في الآية تقديم وتأخير والتقدير : شهد اللَّه أنّه لا إله إلَّا هو قائما بالقسط وشهدت الملائكة أنّه لا إله إلَّا هو قائما بالقسط وشهد أولو العلم أنّه لا إله إلَّا هو قائما بالقسط . والقسط العدل الَّذي قامت به السماوات . وقيل : معنى قوله : قائما بالقسط أنّه يقوم بتدبير الخلق وجزاء الأعمال بالعدل كما يقال : فلان قائم بالتدبير أي يجري أفعاله على الاستقامة . وإنّما كرّر قوله : « لا إِله َ إِلَّا هُوَ » لأنّه بيّن بالأوّل أنّه المستحقّ للتوحيد وبالثاني أنّه القائم بتدبير الخلق من الأرزاق والآجال والإثابة والمعاقبة [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 18 ] شَهِدَ اللَّه ُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) يفعل ما يشاء لا معقّب لحكمه وتضمّنت الآية الإبانة عن فضل أهل العلم والعلماء لأنّه قرن العلماء بالملائكة وشهادتهم بشهادة الملائكة . وممّا جاء في فضل العلم والعلماء من الحديث ما رواه جابر بن عبد اللَّه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ساعة من عالم يتّكئ على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابد سبعين عاما . أقول : المراد من العلم علم الدين والشريعة . وروى أنس بن مالك عنه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : تعلَّموا العلم فإنّ تعلَّمه للَّه حسنة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وتذكّره لأهله قربة لأنّه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل الجنّة والنار والأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدّث في الخلوة والدليل على السرّاء والضرّاء والسلاح على الأعداء والقرب عند الغرباء يرفع اللَّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة يقتدى بهم ويقتفي بآثارهم وينتهي إلى رأيهم وترغب الملائكة في خلَّتهم وبأجنحتها تمسحهم وفي صلاتهم تستغفر لهم وكلّ رطب ويابس مستغفر لهم حتّى حيتان البحر وهوامّ الأرض وسباعها وأنعامها والسماء ونجومها ، ألا وإنّ العلم