مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
169
تفسير مقتنيات الدرر
وذلك أحسن أسباب النصر للمسلمين والخذلان للكافرين ، وهذا المعنى على قراءة الياء وأمّا من قرأ بالتاء فلا يحتمله إلَّا القول الأوّل على أن يكون الخطاب لليهود المعنيّون بقوله : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ » وهم يهود بني قينقاع فكأنّه قال : ترون أيّها اليهود المشركين مثلي المسلمين مع أنّ اللَّه أظفرهم عليهم فأنتم كذلك فلا تغترّوا بكثرتكم ، وهذا قول البلخيّ . * ( [ وَاللَّه ُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِه ِ مَنْ يَشاءُ ] ) * أي يقوّي بإعانته من يريد نصره من غير توسيط الأسباب العاديّة * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * إشارة إلى ما ذكر من رؤية القليل كثيرا والكثير قليلا * ( [ لَعِبْرَةً ] ) * من العبور كالجلسة من الجلوس والمراد الاتّعاظ فإنّه نوع من العبور إلى فهم المعنى أي عظة عظيمة لذوي العقول والبصائر . فعلى العاقل أن يعتبر ولا يغترّ بكثرة الأعداد والأموال فإنّ اللَّه يمتّعه قليلا ثمّ يضطرّه إلى عذاب غليظ . قيل : إنّه قدم على الأستاذ أبي عليّ الدقّاق مؤمن فقير وعليه مسح « 1 » وقلنسوة فقال بعض أصحابه من المريدين للفقير على وجه المطايبة : بكم اشتريت هذا المسح ؟ فقال اشتريته بالدنيا فطلب منّي الآخرة فلم أبعه . قال أبو بكر الورّاق : طوبى للفقراء في الدنيا والآخرة لا يطلب السلطان منه في الدنيا الخراج ولا الجبّار في الآخرة الحساب . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 14 ] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّه ُ عِنْدَه ُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) . أي حسّن لهم * ( [ حُبُّ الشَّهَواتِ ] ) * والشهوة توقان النفس إلى المشتهى والمزيّن هو اللَّه ولا يقدر عليها أحد من البشر وهي ضرورة فينا ، وإنّما جعلها فينا ليصحّ التكليف ولا يمكننا رفعها عن نفوسنا وذلك على سبيل الامتحان وتشديد التكليف كما قال : « إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » « 2 » وقيل : زيّن اللَّه ما يحسن منه وزيّن
--> ( 1 ) نسيج الشعر . ( 2 ) الكهف : 7 .