مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

168

تفسير مقتنيات الدرر

نزلت في قصّة بدر وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على عدّة أصحاب طالوت : سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستّة وثلاثون رجلا من الأنصار ، وكان صاحب لواء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والمهاجرين عليّ بن أبي طالب وصاحب لواء الأنصار سعد بن عبادة ، وكانت الإبل في جيش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سبعين بعيرا والخيل فرسين فرس للمقداد بن أسود وفرس لمرثد بن أبي مرثد وكان معهم من السلاح ستّة أدرع وثمانية سيوف وجميع من استشهد يومئذ أربعة عشر رجلا من المهاجرين وثمانية من الأنصار . واختلف في عدّة المشركين فروي عن عليّ صلَّى اللَّه عليه وآله وابن مسعود أنّهم كانوا ألفا ، وعن قتادة وعروة بن الزبير والربيع كانوا بين تسعمائة إلى ألف وكانت خيلهم مائة فرس ورأسهم عتبة ابن عبد شمس ، وكان حرب بدر أوّل مشهد شهده رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . المعنى : * ( [ قَدْ كانَ لَكُمْ ] ) * جواب قسم محذوف أي واللَّه قد كان لكم أيّها اليهود المغترّون بعددهم * ( [ آيَةٌ ] ) * عظيمة دالَّة على صدق حما أقول لكم : أنّكم ستغلبون * ( [ فِي فِئَتَيْنِ ] ) * وجماعتين فإنّ المغلوبة منها كان مدلَّة بكثرتها معجبة لغرّتها وقد لقاها ما لقاها فسيصيبكم ما يصيبكم * ( [ الْتَقَتا ] ) * وتلاقتا بالقتال يوم بدر * ( [ فِئَةٌ ] ) * خبر مبتدء محذوف أي إحداهما فئة * ( [ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * وهم لا كثرة فيهم ولا شوكة وهم أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ وَأُخْرى ] ) * أي فئة أخرى * ( [ كافِرَةٌ ] ) * باللَّه ورسوله . * ( [ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ ] ) * أي ترى الفئة الكافرة الفئة الأولى المؤمنة مثلي عدد الرائين وضعفهم * ( [ رَأْيَ الْعَيْنِ ] ) * في ظاهر العين ، واختلف في معناه فقيل : معناه يرى المسلمون المشركين مثلي عدد أنفسهم قلَّلهم اللَّه في أعينهم حتّى رأوهم ستّمائة وستّ وعشرين رجلا تقوية لقلوبهم وذلك أنّ المسلمين قيل لهم : فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين فأراهم اللَّه عدوّهم حسب ما حدّ لهم من العدد الَّذي يلزمهم أن يثبتوا لهم ولا يحجموا عنهم عن ابن مسعود وجماعة من المفسّرين . وقيل : إنّ الرؤية للمشركين يعني يرى المشركون المسلمين ضعيفهم فإنّ اللَّه تعالى قلَّل المسلمين في أعين المشركين قبل القتال ليجترؤوا ولا ينصرفوا فلمّا أخذوا في القتال كثّرهم في أعينهم ليجبنوا وقلَّل المشركين في أعين المسلمين ليجترؤوا عليهم وتصديق ذلك قوله تعالى : « وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ، الآية » « 1 » .

--> ( 1 ) الأنفال : 45 .