مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
152
تفسير مقتنيات الدرر
والرابع : كما فسّره ابن عبّاس وعطا أي لا تعاقبنا إن عصينا جاهلين أو متعمّدين . * ( [ رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ] ) * عطف على ما قبله وتوسيط النداء بينهما لإبراز مزيد الضراعة . والإصر العبء والحمل الَّذي يؤخذ ويحبس صاحبه مكانه لثقله والمراد التكاليف الشاقّة * ( [ كَما حَمَلْتَه ُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ] ) * أي مثل ما حملت على من قبلنا وهو ما كلَّفه بنو إسرائيل من قتل النفس في التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة وعدم التطهير بغير الماء وخمسين صلاة في يوم وليلة وعدم جواز صلاتهم في غير المسجد وحرمة أكل الصائم بعد النوم ومنع بعض الطيّبات عنهم بالذنوب وكون الزكاة ربع مالهم وقطع موضع النجاسة وكتابة ذنب الليل على الباب بالصبح وغير ذلك من التشديدات وقد عصم اللَّه ورحم هذه الأمّة من أمثال ذلك وأنزل في شأنهم « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » « 1 » قال صلَّى اللَّه عليه وآله : بعثت بالحنيفيّة السهلة السمحة . وعن العقوبات الَّتي عوقب بها الأوّلون من المسخ والخسف قال صلَّى اللَّه عليه وآله : رفع عن أمّتي الخسف والمسخ والغرق . * ( [ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه ِ ] ) * عطف على ما قبله واستعفاء من العقوبات الَّتي لا تطاق أي لا تكلَّفنا ما يشقّ علينا الدوام علينا من التكاليف الشاقّة الَّتي لا يكاد من كلَّفها يخلو عن التفريط فيها فنعاقب بعدم محافظتنا عليها وعبّر عن إنزال العقوبات بالتحميل باعتبار السببيّة وباعتبار ما يؤدّي إليها ولم يرد من الآية عدم الطاقة أصلا فإنّه لا يكون وحاصل المعنى : لا تشدّد الأمر علينا فيصعب القيام بها فنعذّب كما حملت على الَّذين من قبلنا من الأمم الماضية وقد مرّ بيانه . * ( [ وَاعْفُ عَنَّا ] ) * ذنوبنا * ( [ وَاغْفِرْ لَنا ] ) * خطايانا أي استرها وارحمنا بإنعامك علينا في الدنيا والعفو عن عقوباتها في الآخرة * ( [ أَنْتَ مَوْلانا ] ) * سيّدنا ونحن عبيدك أو ناصرنا أو متولَّي أمرنا * ( [ فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ] ) * أعنّا عليهم وادفع عنّا شرّهم وحقّ العبد أن يستنصر من مولاه والنصرة على الكفّار تارة بالظفر والسيف وتارة بالحجّة . روي أنّه لمّا أسري برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء
--> ( 1 ) الأعراف : 156 .