مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
151
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ مَا اكْتَسَبَتْ ] ) * من الشرّ والتعبير بالافتعال في جانب الشرّ لأنّ الشر لمّا كان مشتهى النفس يكون فيه السعي والاجتهاد طبعا ولا بدّ فيه من المبالغة والتكلَّف لإيجاب العمل . * ( [ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ] ) * بيان دعوات المؤمنين يقولون : ربّنا لا تعذّبنا بما صدر عنّا من الأمور المؤدّية إلى النسيان والخطاء من تفريط وقلَّة مبالاة ، ودل هذا على أنّ المؤاخذة جائزة في النسيان والخطاء وذلك لأنّ التحرّز عنها ممكن في الجملة وإلَّا لم يكن للسؤال معنى وخفّف اللَّه عن هذه الأمّة قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : رفع عن أمّتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه . واختلف في المراد من النسيان والخطاء في الآية : أحدها أنّ المراد من النسيان الترك أي تركنا كقوله تعالى : « نَسُوا اللَّه َ فَنَسِيَهُمْ » « 1 » أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه ولطفه وقوله : « وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » « 2 » قال الشاعر : « ولا كنت يوم الروع للطعن ناسيا » . والمراد من « أخطأنا » أذنبنا لأنّ المعاصي توصف بالخطأ من حيث إنّها ضدّ الثواب وإن كان فاعلها متعمّدا فكأنّه أمرهم سبحانه بأن يستغفروا ممّا تركوه من الواجبات وممّا فعلوه من القبائح . والثاني أنّ المراد من قوله : « إِنْ نَسِينا » إن تعرّضنا لأسباب يقع عندها النسيان والخطاء عن الأمر والغفلة عن الواجب وهذا هو المعنى الَّذي ذكر أوّلا في بيان الآية . والثالث أن لا تؤاخذنا إن لم نفعل فعلا يجب فعله على سبيل السهو أو أخطأنا أي فعلنا فعلا يجب تركه من غير قصد ، ويحسن هذا في الدعاء على سبيل الانقطاع والتضرّع وإظهار الفقر إلى مسألته وإن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله مثل قوله : « احْكُمْ بِالْحَقِّ » « 3 » ومثل قوله : « وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه ِ » على سبيل التعبّد وإن كان تعالى لا يكلَّف أحدا ما لا يطيقه .
--> ( 1 ) التوبة : 688 . ( 2 ) السورة : 44 . ( 3 ) الأنبياء : 112 .