مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

150

تفسير مقتنيات الدرر

بعضهم : عند قوله : « والمؤمنون » وهو مبتدأ و « كلّ » مبتدأ ثان « آمن » خبره والجملة خبر للمبتدأ الأوّل والرابط بينهما الضمير الَّذي ناب منابه التنوين ، وتوحيد الضمير في « آمن » مع رجوعه إلى كلّ المؤمنين لما أنّ المراد بيان إيمان كلّ فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع * ( [ وَقالُوا سَمِعْنا ] ) * والضمير راجع إلى الرسول والمؤمنين ، سمعنا وفهمنا ما جاءنا من الحقّ * ( [ وَأَطَعْنا ] ) * ما فيه من الأوامر والنواهي . قيل : لمّا نزلت هذه الآية قال جبرئيل عليه السّلام للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه قد أثنى عليك وعلى امّتك فسل تعط فقال الرسول : * ( [ غُفْرانَكَ رَبَّنا ] ) * أي اغفر لنا غفرانك كما قال : « فَضَرْبَ الرِّقابِ » « 1 » أو التقدير نسألك غفرانك ذنوبنا وما لا يخلو البشر من التقصير في مراعاة حقوق الإلهيّة * ( [ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ] ) * أي الرجوع بالموت والبعث لا إلى غيرك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 286 ] لا يُكَلِّفُ اللَّه ُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه ُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه ِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) . إخبار من اللَّه وليس من كلام المؤمنين ، روي أنّه لمّا نزلت « إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوه ُ يُحاسِبْكُمْ بِه ِ اللَّه ُ ، الآية » « 2 » اشتدّ ذلك على أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأتوه ثمّ بركوا على الركب فقالوا : يا رسول اللَّه كلَّفنا من الأعمال ما نطيق مثل الصلاة والصوم والحجّ والجهاد وقد أنزل إليك هذه الآية ولا نطيقها فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : « سَمِعْنا وَعَصَيْنا » « 3 » ؟ قالوا : بل « سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » فأنزل اللَّه : « لا يُكَلِّفُ اللَّه ُ ) * ، الآية » تهوينا للخطب عليهم ببيان أنّ المراد « بما في أنفسهم » ما عزموا عليه من السوء خاصّة لا ما يعمّ الخواطر الَّتي لا يستطاع الاحتراز عنها أي سنّة أن لا يكلَّف نفسا من النفوس إلَّا ما يتّسع فيه طوقها رحمة لهذه الأمّة . * ( [ لَها ما كَسَبَتْ ] ) * للنفس ثواب ما حصلت من الخير لا لغيرها * ( [ وَعَلَيْها ] ) * لا على غيرها

--> ( 1 ) محمّد : 4 . ( 2 ) السورة : 284 . ( 3 ) السورة : 93 .