مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

145

تفسير مقتنيات الدرر

الشاهد الأجرة على ذلك . قال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ : وعندنا لا يجوز ذلك . وأمّا الورق الَّذي يكتب فيه على صاحب الدين دون من عليه الدين ويكون الكتاب في يده لأنّه له . وقيل : واجب على الكاتب يكتب في حال فراغه . وقيل : واجب عليه أن يكتب إذا امر . وقيل : إنّ ذلك في المواضع الَّذي لا يقدر فيه على كاتب غيره فيضرّ بصاحب الدين إن امتنع فإذا كان كذلك فهو فريضة وإن قدر على غيره فهو سعة إذا قام به غيره . وقيل : كان واجبا ثمّ نسخ بقوله : « وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ » انتهى . ثمّ بيّن سبحانه حال من لا يصحّ منه الإملاء فقال : * ( [ فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْه ِ الْحَقُّ سَفِيهاً ] ) * ناقص العقل مبذّرا مجازفا وقيل : صغيرا طفلا . وقيل : عاجزا أحمقا * ( [ أَوْ ضَعِيفاً ] ) * أي ضعيف المزاج مثل أن يكون شيخا مختلَّا أو خرفا * ( [ أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ ] ) * بنفسه لخرس أو عمى أو جهل من العوارض * ( [ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّه ُ ] ) * الَّذي يلي أمره أي يملل وليّ الَّذي عليه الحقّ ويقوم مقامه الشرعيّ من وليّ أو قيّم * ( [ بِالْعَدْلِ ] ) * من غير نقص ولا زيادة . ثمّ أمر سبحانه بالإشهاد فقال : * ( [ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ] ) * أي وأشهدوا على المكتوب رجلين من رجالكم . أي من أهل دينكم وقيل : المراد من الأحرار البالغين المسلمين دون العبيد والكفّار ، لكنّ الحرّيّة ليست بشرط عندنا في قبول الشهادة وإنّما اشترط الإسلام مع العدالة . * ( [ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ ] ) * أي لم يكن الشهيدان رجلين فليكن [ رجل * ( وَامْرَأَتانِ ] ) * فليشهد رجل وامرأتان * ( [ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ] ) * وهو معروف بالستر والصلاح والأمانة والدين * ( [ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ] ) * أي تنسى إحدى المرأتين * ( [ فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا ] ) * الشهادة لأخرى وهذا تعليل لاعتبار العدد في النساء والعلَّة في الحقيقة هي التذكير ولكنّ الضلال لمّا كان سببا له نزّل منزلته كقولك : أعددت السلاح أن يجيء عدوّ فأدفعه فالإعداد للدفع لا لمجيء العدوّ لكن قدّم عليه المجيء لأنّه سببه . ثمّ حثّ الشهداء على إقامة الشهادة بقوله * ( [ وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ] ) * لأداء الشهادة و « ما » مزيدة أي إذا دعوا إلى إثبات الشهادة وإقامتها * ( [ وَلا تَسْئَمُوا ] ) * ولا تملَّوا ولا تضجروا * ( [ أَنْ تَكْتُبُوه ُ ] ) * من أن تكتبوا الحقّ والدين والكتاب * ( [ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً ] ) * حال من الضمير ، صغيرا كان