مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

144

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 282 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه ُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَه ُ اللَّه ُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْه ِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّه َ رَبَّه ُ وَلا يَبْخَسْ مِنْه ُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْه ِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّه ُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوه ُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِه ِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه ِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّه ُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه َ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّه ُ وَاللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) . المعنى : إذا داين بعضكم بعضا وعامله نسيئة معطيا أو آخذا وإنّما قال : « بدين » لأنّ تداينتم قد يكون بمعنى تجازيتم من الدين الَّذي هو الجزاء فقيّده بالدين لتخليص اللفظ من الاشتراك * ( [ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ] ) * أي وقت مذكور بالتسمية قال ابن عبّاس : إنّ الآية وردت في السلم خاصّة قال الطبرسيّ : وظاهر الآية يقع على دين مؤجّل سلما كان أو غيره وعليه الفقهاء * ( [ فَاكْتُبُوه ُ ] ) * أي اكتبوا الدين بأجله المعلوم مثل الأيّام أو الأشهر أو السنة بما يرفع الجهالة لا بالحصاد وقدوم الحاجّ مثل ما لا يرفع الجهالة والجمهور على استحباب هذا الأمر لأنّه أدفع للنزاع . * ( [ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ ] ) * وقوله : « بينكم » للإشعار بأنّ الكاتب ينبغي أن يكون بين المتداينين ويكتب كلامهما ولا يكتفي بكلام أحدهما * ( [ بِالْعَدْلِ ] ) * أي كاتب كائن بالعدل والمتصدّي للكتابة من شأنه أن يكتب بالتسوية من غير ميل إلى إحدى الجانبين . * ( [ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ ] ) * أي لا يمتنع أحد من الكتّاب * ( [ أَنْ يَكْتُبَ ] ) * كتاب الدين والصكّ على الوجه المأمور به بل يكتب على وجه الحقّ الواقع * ( [ كَما عَلَّمَه ُ اللَّه ُ ] ) * من الكتابة بالعدل * ( [ فَلْيَكْتُبْ ] ) * تأكيد للكتابة العادلة * ( [ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْه ِ الْحَقُّ ] ) * الإملال هو الإملاء وهو إلقاء المعنى على الكتّب أي ليكن المملل . ومورد المعنى على الكاتب ويقرّ المديون على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه فيكتب إقراره * ( [ وَلْيَتَّقِ اللَّه َ رَبَّه ُ ] ) * أي الَّذي عليه الحقّ في الإملاء * ( [ وَلا يَبْخَسْ ] ) * ولا ينقص من الحق شيئا لا من قدره ولا من صفته . واختلف في الكتابة هل هي فرض أم لا ؟ فقيل : هي فرض على الكفاية كالجهاد ونحوه عن الشعبيّ وجماعة من المفسّرين والرمّانيّ وجوّز الجبّائيّ أن يأخذ الكاتب و