مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
143
تفسير مقتنيات الدرر
لأنّ فائدة هذه الكتب بالنسبة إلي المكلَّف نجاته من الدركات وفوزه بالدرجات والدركات أصولها الشرك والجهل والمعاصي والأخلاق المذمومة والدرجات أصولها التوحيد للَّه والعلم والطاعات والأخلاق الحميدة وهذه الآية شاملة في السعي إليها والتحرّز عنها لأنّ حقيقة التقوى مجانبة ما يبعدك عن اللَّه ومباشرة لا يقرّبك إليه فيندرج تحت كلمة التقوى الخروج عن الكفر والشرك بالمعرفة والتوحيد وعن الجهل بالعلم وعن المعاصي بالطاعات وعن الأخلاق المذمومة بالأخلاق الممدوحة . قال ابن عبّاس وجماعة من المفسّرين : إنّه لمّا نزلت « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » « 1 » قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ليتني أعلم متى تكون ذلك فأنزل اللَّه تعالى سورة « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه ِ وَالْفَتْحُ » فكان رسول اللَّه يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزول هذه السورة فيقول : سبحان اللَّه ونحمده أستغفر اللَّه وأتوب إليه فقيل له : إنّك لم تكن تقوله قبل هذا ، فقال : إنّ نفسي نعيت إليّ ثمّ بكى بكاء شديدا . فقيل يا رسول اللَّه : أتبكي من الموت وقد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : فأين هول المطَّلع وأين ضيق القبر وظلمة اللحد وأين القيامة والأهوال ؟ فعاش رسول اللَّه بعد نزول هذه السورة عامّا تامّا . ثمّ نزلت « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ِ ، إلى آخر السورة » « 2 » فعاش رسول اللَّه بعدها ستّة أشهر . ثمّ نزل عليه في حجّة الوداع « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 3 » فعاش بعدها أحد وثمانين يوما ثمّ نزلت آية الربا ، ثمّ نزلت بعدها : « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه ِ ) * ، الآية » « 4 » وهي آخر آية نزلت من السماء .
--> ( 1 ) الزمر : 30 . ( 2 ) التوبة : 129 . ( 3 ) المائدة : 4 . ( 4 ) المائدة : 4 .