مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
138
تفسير مقتنيات الدرر
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 275 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه ُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّه ُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَه ُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه ِ فَانْتَهى فَلَه ُ ما سَلَفَ وَأَمْرُه ُ إِلَى اللَّه ِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) . أصل « الربا » الزيادة ربا الشيء إذا زاد والربا هو الزيادة على رأس المال . لمّا حثّ اللَّه على الإنفاق عقّبه بذكر الربا الَّذي ظنّه الجاهل زيادة في المال وهو يمحق المال * ( [ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ] ) * أي يأخذونه وعبّر عنه بالأكل لأنّه معظم المقصود من المال ، والربا فضل في الكيل والوزن خال عن العوض وكتب بالواو تنبيها على أصله لأنّه من ربا يربو ، زيدت الألف تشبيها بواو الجمع * ( [ لا يَقُومُونَ ] ) * من قبورهم إذا بعثوا * ( [ إِلَّا كَما يَقُومُ ] ) * أي إلَّا قياما مثل قيام الَّذي * ( [ يَتَخَبَّطُه ُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ] ) * أي يصرعه ويكون قيامهم مثل المصروع المختلّ فيكون ذلك إمارة لأهل الموقف على أنّهم آكلة الربا عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير وجماعة . وقيل : إنّ هذا على وجه التشبيه لأنّ الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة ولكن من غلب عليه المرّة السوداء وضعف عقله ربّما يخيّل الشيطان إليه أمورا هائلة ويوسوس إليه فيقع الصرع عند ذلك من فعل اللَّه ونسب ذلك إلى الشيطان مجازا لما كان ذلك عند وسوسته . وقيل : يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض عن أبي الهذيل وابن الاحشيد قالا : لأنّ الظاهر من القرآن يشهد به وليس في العقل ما يمنع منه ولا يمنع اللَّه الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس وعقوبة لبعضهم على ذنب ألمّ به ولم يتب منه كما يتسلَّط بعض الناس على بعض فيظلمه ويأخذ ماله ولا يمنعه اللَّه منه ولأن يكون هذا علامة لآكلي الربا يعرفون بها يوم القيامة كما أنّ على كلّ عاص من معصيته علامة يليق به فيعرف بها صاحبها وعلى كلّ مطيع من طاعته إمارة يليق به يعرف بها صاحبها وذلك معنى قوله : « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه ِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » « 1 » . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : في شهداء أحد زمّلوهم بثيابهم ودمائهم . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : يبعث
--> ( 1 ) الطبرسي مرسلا .