مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
139
تفسير مقتنيات الدرر
امّتي يوم القيامة عن قبورهم غرّا محجّلين من آثار الوضوء . وقد قيل : الَّذين يخرجون من الأجداث يوفضون إلَّا آكلة الربا فإنّهم ينهضون ويسقطون كالمصر وعين لأنّهم أكلوا الربا فأرباه اللَّه في بطونهم حتّى أثقلهم فلا يقدرون على الإيقاض . * ( [ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا ] ) * أي ذلك العذاب بسبب قولهم : * ( [ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ] ) * قال ابن عبّاس : كان الرجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب له : زدني في الأجل وأزيدك في المال فيتراضيان عليه ويعملان به فإذا قيل : لهم هذا ربا قالوا : هما سواء يعنون بذلك أنّ الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند حلول الأجل سواء . فذمّهم اللَّه وألحق الوعيد بهم وخطَّأهم في ذلك بقوله : * ( [ وَأَحَلَّ اللَّه ُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ] ) * أي أحلّ اللَّه البيع الَّذي حقيقة هو البيع وحرّم النوع الَّذي فيه الربا وألحقتموه أنتم بالبيع . * ( [ فَمَنْ جاءَه ُ مَوْعِظَةٌ ] ) * وانتهى بالوعظ عمّا نهاه اللَّه * ( [ فَلَه ُ ما سَلَفَ ] ) * ومضى من ذنبه فلا يؤاخذ به لأنّه أخذ قبل نزول التحريم وله ما أخذ وأكل من الربا ولا يلزمه ردّه قال الباقر عليه السّلام : من أدرك الإسلام وتاب ممّا كان عمله في الجاهليّة وضع اللَّه له ما سلف . وهذا فيما قبض وأخذ وأمّا ما لم يقبض فلا يجوز له أخذه وله رأس المال وهذا الحكم كان لأهل الجاهليّة ولكنّ المسلم إذا أخذ ربا ثمّ تنبّه فيجب عليه ردّ ما أخذه بعنوان الربا من دون كلام * ( [ وَأَمْرُه ُ إِلَى اللَّه ِ ] ) * يجازيه على انتهائه إن قبل الوعظ . وقيل : المراد يحكم في شأنه يوم القيامة وليس من أمره إليكم شيء فلا تطالبونه به . * ( [ وَمَنْ عادَ ] ) * إلى الربا مستحلَّا بعد النهي كما استحلّ قبله من أنّ البيع مثل الربا * ( [ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ] ) * لأنّ ذلك القول لا يصدر إلَّا من كافر مستحلّ للربا فلهذا يعذّب بعذاب الأبد . وممّا جاء في الحديث في الربا عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : لعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خمسة : آكله ومؤكّله وشاهديه وكاتبه والمحلَّل له . وعنه عليه السّلام إذا أراد اللَّه بقرية هلاكا ظهر فيهم الرباء . وعنه عليه السّلام قال : الرباء سبعون بابا أهونها عند اللَّه