مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

12

تفسير مقتنيات الدرر

أو الأوّل لبيان المصارف والثاني لبيان وجوب الأداء . * ( [ وَالْمُوفُونَ ] ) * عطف على الموصول * ( [ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ] ) * والَّذين إذا عاهدوا عهدا أوفوا به كالعهود الَّذي بينهم وبين اللَّه والنذور والعقود الَّتي بينهم وبين الناس وكلاهما يلزم الوفاء به . * ( [ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ] ) * يريد بالبأساء الفقر ، وبالضرّاء العلَّة والمرض * ( [ وَحِينَ الْبَأْسِ ] ) * يريد وقت الحرب وجهاد العدوّ أي صابرين حين الشدّة في القتال خاصّة قال أمير المؤمنين : كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه . * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ] ) * أي صدقوا اللَّه والتزموه علما وعملا * ( [ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ] ) * أي اتّقوا بفعل هذه الخصال . واتّفقت الإماميّة واستدلَّت على أنّ المعنيّ بهذه الآية أمير المؤمنين لأنّه لا خلاف بين الأمّة أنّه عليه السّلام كان جامعا لهذه الخصال فهو مراد بها قطعا ولا قطع على كون غيره جامعا لها . قال الزّجّاج والفرّاء : إنّها مخصوصة بالأنبياء المعصومين ، لأنّ هذه الأمور لا يؤدّيها بكلَّيّتها إلَّا الأنبياء . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 178 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثى بِالأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَه ُ مِنْ أَخِيه ِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْه ِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَه ُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 178 ) . لمّا بيّن سبحانه أنّ البرّ لا يتمّ إلَّا بالإيمان والتمسّك بالشرائع بيّن الشرائع وبدأ بالدماء لأنّه الأهمّ فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ ] ) * أي فرض ووجب وقيل : كتب عليكم في أمّ الكتاب وهو اللوح المحفوظ على جهة الفرض ، وأصل الكتاب الخطَّ الدالّ على معنى فسمّي به ما دلّ على الفرض قال الشّاعر :