مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

13

تفسير مقتنيات الدرر

كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جرّ الذيول والقصاص والمقاصّة والمبادلة نظائر يقال : قصّ أثره أي تلاه شيئا بعد شيء ومنه القصاص لأنّه يتلو أصل الجناية ويتبعه وهو أن يفعل بالثاني مثل ما فعله هو بالأوّل مع مراعاة المماثلة فإن لم تحصل المماثلة ولم يتمكّن منها فلا يقع القصاص وأمّا من يتولَّى القصاص فهو إمام المسلمين ومن يجري مجراه فيجب عليه استيفاء القصاص عند مطالبة الوليّ لأنّه حقّ الآدميّ ويجب على القاتل تسليم النفس . * ( [ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ] ) * و « في » للسبب أي بسبب قتل القتلى كما في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ امرأة دخلت النار في هرّة حبستها أي بسبب حبسها إيّاها وهذا الحكم يتوجّه إلى القاتل عمدا وأمّا في الخطاء المحض وشبه العمد فلا يقع القصاص بل يجب الدية . فإن قيل : كيف كتب عليكم القصاص في القتلى والأولياء مخيّرون بين القصاص والعفو وأخذ الدية ؟ فالجواب أنّ الوجوب لا ينافي التخيّر أي قد فرض عليكم التمسّك بما حدّ لكم وترك مجاوزته إلى ما لم يجعل لكم . * ( [ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ] ) * مبتدأ وخبر أي الحرّ مأخوذ ومقتول بمثله قال الصادق عليه السّلام : لا يقتل الحرّ بعبد لكن يضرب الحرّ بضرب شديد ويغرم دية العبد وهذا أيضا مذهب الشافعيّ ومالك وهذا الشعر منسوب إليه : خذوا بدمي ذاك الغزال فإنّه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنّني أنا عبده وفي مذهبي لا يقتل الحرّ بالعبد وكذلك لا يقتل المؤمن بالكافر ولكن عند الثوريّ وأبي حنيفة يقتل الحرّ بالعبد واستدلَّا بعموم قوله تعالى : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » « 1 » قالا : إنّ شريعة من قبلنا إذا قصّت علينا في القرآن من غير دلالة على نسخها فالعمل بها واجب ، ولكن إذا صحّ أنّ الصادق عليه السّلام قال : لا يقتل فغيره كاذب . * ( [ وَالأُنْثى بِالأُنْثى ] ) * فإن قتل رجل امرأة وأراد أولياء المقتول القصاص أدّوا نصف

--> ( 1 ) المائدة : 48 .