مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
137
تفسير مقتنيات الدرر
منهم التصرّف لغيره * ( [ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ ] ) * أي ذهبا فيها وسيرا في البلاد * ( [ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ ] ) * بشأنهم ويظنّ أنّهم * ( [ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ] ) * من أجل عفّتهم عن السؤال * ( [ تَعْرِفُهُمْ ] ) * أي تعرف اضطرارهم وفقرهم * ( [ بِسِيماهُمْ ] ) * أي بما تعاين منهم من الضعف ورثاثة الحال والسيما والسيمياء العلامة الَّتي تعرف بها الشيء . * ( [ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ] ) * مفعول له ففيه نفي السؤال والإلحاف جميعا لا أنّهم يسألون ولكن من غير إلحاف بل لا يسألون الناس أصلا فيكون إلحافا ، والإلحاف الإلزام والإلحاح وهو أن يلازم السائل المسؤول حتّى يعطيه . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب فيأتي بحرفة حطب على ظهره فيكفّ بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أشياءهم أعطوه أو منعوه . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ اللَّه يحبّ الحييّ الحليم المتعفّف ويبغض البذيء السائل الملحف . * ( [ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه َ بِه ِ عَلِيمٌ ] ) * فيجازيكم بذلك أحسن جزاء . ثمّ زاد سبحانه في التحريص على الإنفاق بقوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 274 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) . النزول : قال ابن عبّاس : نزلت الآية في عليّ كانت معه أربعة دراهم فتصدّق بواحد نهارا وبواحد ليلا وبواحد سرّا وبواحد علانية وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه وأبي جعفر عليهما السّلام وقيل : هي عامّة في كلّ من أنفق ماله في طاعة اللَّه على هذه الصفة ولا ينافي أن تكون الآية نازلة في عليّ وحكمها سائر في كلّ من فعل مثل فعله وله فضل السبق . بيّن سبحانه كيفيّة الإنفاق وثوابه فقال . * ( [ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ ] ) * في هذه الحالات أي على الدوام * ( [ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ] ) * أتى بالفاء ليدلّ على أنّ الجزاء إنّما هو من أجل الإنفاق في طاعة اللَّه ولا يجوز « زيد فله درهم » لأنّه ليس فيه معنى الجزاء * ( [ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ] ) * من أهوال القيامة * ( [ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] ) * فيها وقيل : المعنى : لا خوف عليهم من فوت الأجر ونقصانه ولا هم يحزنون على ذلك .