مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
132
تفسير مقتنيات الدرر
ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار والمعادن . * ( [ وَلا تَيَمَّمُوا ] ) * أي لا تقصدوا * ( [ الْخَبِيثَ ] ) * الرديء نقيض الطيّب فالطيّب الحلال والخبيث الحرام والطيّب الطاهر والخبيث النجس والطيّب ما يستطيبه النفس والطبع والخبيث ما تستخبثه وتستكرهه * ( [ مِنْه ُ تُنْفِقُونَ ] ) * والضمير راجع إلى الخبيث والتقديم للتخصيص والجملة حال من فاعل « تيمّموا » قال ابن عبّاس : كانوا يتصدّقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه . * ( [ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيه ِ ] ) * أي والحال أنّكم لا تأخذون الخبيث والرديء في معاملتكم بوجه من الوجوه * ( [ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه ِ ] ) * أي إلَّا وقت إغماضكم مثل أن كان لكم حقّ على رجل فجاء برديء ماله بدل حقّكم الطيّب وتقبلونه بحكم التساهل مخافة فوت حقّكم وحاصل المعنى : لا تتصدّقوا بما لا تأخذونه من غيركم لكم إلَّا بالمساهلة والمسامحة . * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ] ) * وهو تعالى مستغن عن صدقاتكم وإنّما يأمركم بالإنفاق لمنفعتكم ، مستحقّ للحمد على نعمه العظام ، ومعلوم أنّ المتصدّق كالزارع والزارع لا بدّ وأن يبالغ في جودة البذر لجودة الثمرة فكذلك المتصدّق وأنّه تعالى « إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه ُ أَجْراً عَظِيماً » « 1 » كما قال : « هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ » « 2 » قال رسول اللَّه : إنّ أطيب ما أكله الرجل من كسبه وأطيب الصدقات ما كانت من عمل اليد بقنطار . روي أنّ رسول اللَّه حثّ أصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدّقون وكان أبو أمامة الباهليّ جالسا بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو يحرّك شفتيه فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّك تحرّك شفتيك فماذا تقول ؟ قال : إنّي أرى الناس يتصدّقون وليس معي شيء أتصدّق به فأقول في نفسي : « سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر » فقال : هؤلاء الكلمات خير لك من مدّ ذهبا تتصدّق به على المساكين . وجلس الإسكندر يوما مجلسا عامّا فلم يسأل فيه حاجة فقال : واللَّه ما أعدّ هذا اليوم من ملكي قيل : ولم أيّها الملك ؟ قال : لأنّه لا يوجد لذّة الملك إلَّا بإسعاف الراغبين وإغاثة الملهوفين ومكافأة المحسنين .
--> ( 1 ) النساء : 39 . ( 2 ) الرحمن : 60 .