مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

133

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ] الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّه ُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْه ُ وَفَضْلًا وَاللَّه ُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) . ثمّ حذّر سبحانه من الشيطان المانع من الصدقة فقال : * ( [ الشَّيْطانُ ] ) * يخوّفكم بالفقر ويقول : أمسك مالك فإنّك إذا تصدّقت به افتقرت « والوعد » هو الإخبار بما سيكون من جهة المخبر ويستعمل في الشرّ والخير قال اللَّه : « النَّارُ وَعَدَهَا اللَّه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا » « 1 » * ( [ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ] ) * ويغريكم على للخصلة السيّئة وعلى البخل ومنع الصدقات ، والعرب تسمّي البخل فاحشا . * ( [ وَاللَّه ُ يَعِدُكُمْ ] ) * في الإنفاق * ( [ مَغْفِرَةً ] ) * كائنة لذنوبكم * ( [ مِنْه ُ ] ) * عزّ وجلّ * ( [ وَفَضْلًا ] ) * أي خلفا ممّا أنفقتم زائدا عليه في الدنيا وثوابا للعقبى * ( [ وَاللَّه ُ واسِعٌ ] ) * قدره وفضله * ( [ عَلِيمٌ ] ) * مبالغ في العلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ] يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ( 269 ) . أي * ( [ يُؤْتِي ] ) * اللَّه * ( [ الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ] ) * قيل : المراد من « الحكمة » علم القرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وحلاله وحرامه ومقدّمه ومؤخّره عن ابن عبّاس وابن مسعود . وقيل : المراد الإصابة في القول والفصل أي العلم والعمل . وقيل : هو النبوّة . وقيل : هو المعرفة باللَّه . وقيل : المراد خشية اللَّه . روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : آتاني اللَّه القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن وما من بيت ليس فيه شيء من الحكمة إلَّا كان خرابا ألا فتفقّهوا وتعلَّموا فلا تموتوا جهّالا . * ( [ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ] ) * أي العلم والعمل * ( [ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ] ) * لأنّه خير له وجمع خير الدارين * ( [ وَما يَذَّكَّرُ ] ) * ويتّعظ من الحكمة * ( [ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ] ) * وأهل العقول الخالصة من شوائب النفس والهوى لأنّ من لا يغلب عقله على هواه لا ينتفع به فكأنّه لا عقل له ولذا قيل : إنّ من أعطي علم القرآن ينبغي أن لا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم لأنّ ما أعطيه خير كثير والدنيا متاع قليل قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : القرآن غنى لا غنى بعده . وسمّي العقل « لبّا »

--> ( 1 ) الحج : 72 .