مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

131

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ وَأَصابَه ُ الْكِبَرُ ] ) * والحال أنّه قد أصابه كبر السنّ الَّذي هو مظنّة شدّة الحاجة إلى منافعها * ( [ وَلَه ُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ ] ) * أي مع الكبر يكون له ذرّيّة صغار لا يقدرون على الكسب * ( [ فَأَصابَها ] ) * أي تلك الجنّة * ( [ إِعْصارٌ ] ) * أي ريح عاصفة تستدير في الأرض ثمّ تنعكس منها ساطعة إلى السماء على هيئة العمود وهي تهبّ من الأرض نحو السماء مثل العمود * ( [ فِيه ِ نارٌ ] ) * أي يكون في ذلك الإعصار نار * ( [ فَاحْتَرَقَتْ ] ) * تلك الجنّة فصارت نعمها إلى الذهاب وأصلها إلى الخراب فبقي الرجل متحيّرا لا قوّة له أن يغرس مثلها ولا خير في ذرّيّته من الإعانة لكونهم ضعفاء عاجزين ، وهذا تمثيل لحال من يفعل الأفعال الحسنة ويضمّ إليها ما يحبطها مثل الرباء ومن لم يكن له في الآخرة عمل صالح يوصله إلى الجنّة فحسرته مثل صاحب الجنّة محترقة . * ( [ كَذلِكَ ] ) * أي مثل ذلك البيان الواضح الَّذي بيّن فيما مرّ مثل قصّة عزير وإبراهيم والجهاد والإنفاق في سبيل اللَّه * ( [ يُبَيِّنُ اللَّه ُ لَكُمُ الآياتِ ] ) * والدلالات تحقيق التوحيد والدين . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يا أبا ذر جدّد السفينة فإنّ البحر عميق ، وأكثر الزاد فإنّ السفر بعيد وأقلّ من الحمولة فإنّ الطريق مخوف ، وأخلص العمل فإنّ الناقد بصير . والمراد من تجديد السفينة تكرير التوحيد والمعرفة باللَّه ومن البحر هو جهنّم . والحاصل من الآية التحرّز عن الرياء * ( [ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ] ) * كي تتفكّروا فيها وتعتبروا بها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْه ُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيه ِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه ِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) . * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا ] ) * من جياد ما حصّلتم وكسبتم لقوله : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » « 1 » قال صاحب الكشّاف : إنّما فسّر الطيّب بالجيّد لأنّ الحلال استفيد من الأمر فإنّ الإنفاق بالحرام لا يؤمر به ولأنّ قوله بعده : « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْه ُ » والخبيث هو الرديء المستخبث * ( [ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ] ) * أي ومن طيّبات

--> ( 1 ) آل عمران : 92 .