مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

128

تفسير مقتنيات الدرر

الملائكة : كذبت ، فيقول اللَّه : بل أردت أن يقال : فلان قارئ ، فقد قيل . ويؤتي بالَّذي قتل في سبيل اللَّه فيقول له : في ما ذا قتلت ؟ فيقول : يا ربّ أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتّى قتلت فيقول اللَّه : كذبت وتقول الملائكة : كذبت ، فيقول اللَّه : أردت أن يقال : فلان جريء شجاع فقد قيل ذلك . ثمّ يؤتى بصاحب المال فيقول اللَّه له : ألم اوسّع عليك حتّى لم أدعك تحتاج إلى أحد قال : بلى يا ربّ قال : فماذا عملت فيما آتيتك ، قال : كنت أصل الرحم وأتصدّق فيقول اللَّه : كذبت وتقول الملائكة : كذبت فيقول اللَّه : أردت أن يقال : فلان جواد وقد قيل ذلك . ثمّ قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أولئك الثلاثة أوّل خلق اللَّه تسعّر بهم النار يوم القيامة « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) . * ( [ وَمَثَلُ ] ) * نفقات * ( [ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ] ) * لطلب رضاه ويصرفونها في أعمال البرّ * ( [ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ] ) * وجعلوا أنفسهم ثابتا على الإيمان والطاعة ليزول بهذا التثبيت عن النفس رذيلة البخل وحبّ المال والإمسال فإنّ النفس وإن كانت مجبولة على حبّ المال واستثقال الطاعات البدنيّة إلَّا أنّها ما عوّدتها تتعوّد . قال صاحب البردة : والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم فمتى أهملتها فقد تمرّنت واعتادت الكسل والبطالة وحيث كلَّفتها وحملتها على مشاقّ العبادات البدنيّة والماليّة تنقاد لك وتتزكّى عن عاداتها الجبلَّيّة . وقيل : معنى « تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ » أي يثبّتون أين يضعون صدقاتهم والتثبيت هنا هو التثبّت لأنّهم إذا ثبتوا أنفسهم فقد تثبّتوا ومن في قوله : « مِنْ أَنْفُسِهِمْ » تبعيضيّة كقولهم : حرّك من نشاطه .

--> ( 1 ) وانظر الأصول من الكافي ( 2 : 293 - 297 ) .