مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
11
تفسير مقتنيات الدرر
والمعاد اللَّذين هما المشرق والمغرب في الحقيقة فهذان الأمران داعيان إلى الانقياد بجميع ما أمر اللَّه به ونهى عنه خوفا وطمعا * ( [ وَالْمَلائِكَةِ ] ) * كلَّهم بأنّهم عباد اللَّه ليسوا بذكور ولا إناث ولا بشر ولا أولاد اللَّه متوسّطون بينه وبين أنبيائه بإلقاء الوحي وإنزال الكتب وأمناء اللَّه وسفراؤه . وذلك لأنّ اليهود أخلَّوا بذلك حيث أظهروا عداوة جبرئيل * ( [ وَالْكِتابِ ] ) * أي بجنس الكتاب الإلهيّ الَّذي من أفراده القرآن حيث إنّهم لم يقبلوه وردّوه * ( [ وَالنَّبِيِّينَ ] ) * جميعا بأنّهم المبعوثون إلى خلقه من غير تفرقة بين أحد منهم ، واليهود أخلَّوا بذلك حيث قتلوا الأنبياء وطعنوا في نبوّة خاتم النبيّين فهذه أمور يجب على كلّ مكلَّف أن يعتقد بها . * ( [ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه ِ ] ) * أي وأعطى الصدقة على حالة يحبّ المال قال ابن مسعود : هو أن تعطيه وأنت صحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا . وقيل : الضمير في « حبّه » راجع إلى اللَّه أي يعطون المال على محبّة اللَّه وخالصا لوجهه . قال المرتضى قدّس سرّه : هذا الوجه أوجه * ( [ ذَوِي الْقُرْبى ] ) * مفعول أوّل لآتى ، أراد قرابة رسول صلَّى اللَّه عليه وآله كما في قوله : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 1 » وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه . وقيل : المراد القرابة من أهل بيت المتصدّق وكلّ فقير وقدّم « ذوي القربى » لأنّهم أحقّ بالصدقة لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : صدقتك على المسلمين صدقة وعلى ذي رحمك اثنتان لأنّها صدقة وصلة لرحمك وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح * ( [ وَالْيَتامى ] ) * الفقراء منهم وهو الَّذي لا والد له وهو صغير * ( [ وَالْمَساكِينَ ] ) * والمسكين ضربان : من يكفّ عن السؤال وهو المراد هنا ومن ينبسط ويسأل وهو قوله : « وَالسَّائِلِينَ » الَّذين يسألون * ( [ وَابْنَ السَّبِيلِ ] ) * أي المسافر البعيد عن ماله وسمّي به لملازمته له كما تقول للَّصّ القاطع : ابن الطريق * ( [ وَالسَّائِلِينَ ] ) * الَّذين ألجأتهم الحاجة إلى السؤال وفي الحديث : للسّائل حقّ ولو جاء على ظهر فرسه * ( [ وَفِي الرِّقابِ ] ) * أي وفي تخليص الرقاب بمعاونة المكاتبين وقيل : المراد بهم الأسارى . * ( [ وَأَقامَ الصَّلاةَ ] ) * المفروضة عطف على الموصول * ( [ وَآتَى الزَّكاةَ ] ) * المفروضة على أنّ المراد بما مرّ من إيتاء المال التنفّل بالصدقة وقدّم في البيان على الفريضة مبالغة في الحثّ عليه
--> ( 1 ) الشورى : 23 .