مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

127

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ فَمَثَلُه ُ ] ) * أي حالته العجيبة * ( [ كَمَثَلِ صَفْوانٍ ] ) * حجر صاف أملس وهو واحد وجمع فمن جعله جمعا فواحده صفوانة ومن جعله واحدا فجمعه صفيّ * ( [ عَلَيْه ِ تُرابٌ ] ) * أي شيء يسير منه * ( [ فَأَصابَه ُ وابِلٌ ] ) * مطر شديد الوقع كبير القطر * ( [ فَتَرَكَه ُ صَلْداً ] ) * أملس ليس عليه تراب وغبار * ( [ لا يَقْدِرُونَ ] ) * كأنّه قيل : فماذا يكون حالهم حينئذ فقيل : « لا يَقْدِرُونَ » * ( [ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ] ) * ولا ينتفعون بما فعلوا أي حال المرائي كحال هذه الزارع ، على الصفوان لا يجد له ثوابا قطعا ، فإن قلت : كيف أتى بلفظ الجمع بعد قوله : « كَالَّذِي يُنْفِقُ » ؟ فالمراد بقوله : « كالَّذي » الجنس والفريق الَّذي ينفق فالجمع باعتبار المعنى . وروى ابن عبّاس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع الجمع أين الَّذين كانوا يعبدون الناس قوموا خذوا أحوركم ممّن عملتم له فإنّي لا أقبل عملا خالطه شيء من الدنيا وأهلها . * ( [ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ] ) * إلى الخير والرشاد وبالجملة تخليص العمل والصدقة عن الرياء أمر صعب جدّا ولذا بالغ السلف في إخفاء صدقتهم عن أعين الناس حتّى كان يطلب بعضهم فقيرا أعمى لئلَّا يعلم أحد من المتصدّق ، وبعضهم كان في ثوب الفقير نائما وبعضهم يلقي الصدقة في طريق الفقير ليأخذها كما أنّ الملامتيّه كانوا يظهرون أمورا غير مشروعة حتّى يتّهمون فيخلصون من الرياء في العبادة لكن طريق الملامتيّه غير حسن أيضا والمؤمن ينبغي أن يجاهد في تخليص عمله من الرياء بطريق المشروع حتّى تكون مجاهدته في هذا الأمر سببا لكثرة ثوابه . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا : يا رسول اللَّه وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء يقول اللَّه لهم يوم يجازي العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الَّذين كنتم تراؤون لهم فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ وفي الحديث إذا كان يوم القيامة ويكون القضاء بينهم وكلّ امّة جاثية فأوّل من يدعى به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل اللَّه ورجل كثير المال بذول . فيقول اللَّه للقارئ : ألم اعلَّمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى يا ربّ قال : فماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقرأ آناء الليل وأطراف النهار فيقول اللَّه : كذبت وتقول