مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

118

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ قالَ ] ) * نمرود : * ( [ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ] ) * روي أنّه دعا برجلين قد حبسهما فقتل أحدهما وأطلق الآخر فقال : أحييت هذا وأمتّ هذا فجعل ترك القتل إحياء وكان هذا تلبيسا منه . * ( [ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّه َ ] ) * جواب شرط مقدّر تقديره إذا ادّعيت الإحياء والإماتة وأتيت بمعارضة مموّهة ولم تعلم معنى الإحياء فالحجّة أنّ اللَّه * ( [ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ ] ) * أي إن كنت قادرا على مقدوراته إنّه تعالى يأتي بها من المشرق * ( [ فَأْتِ ] ) * أنت * ( [ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ ] ) * وإنّما عدل عن الحجّة الأوّليّة مع أنّ نمرود ما أتى بحجّة صحيحة لأنّ إبراهيم أراد أن يأتي بحجّة لا يتمكّن نمرود من تدليس فيها بشبهة وتكون أوضح فعدل من حجّته الأوّليّة إلى ما هي أوضح لأنّ الأنبياء بعثوا للإيضاح والبيان . * ( [ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ] ) * أي صار مبهوتا ومتحيّرا مدهوشا ، وفي الآية إشعار بأنّ المحاجّة في دين الحقّ بعد كونه معلوما حقّا كفر * ( [ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] ) * أي الَّذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب المخلَّد بسبب إعراضهم عن الهداية ولم يقبلوها مع أنّ الأمر في غاية الوضوح فلا يهديهم طريق الجنّة في الآخرة بسبب كفرهم وجحودهم الحقّ في الدنيا . وفي تفسير ابن عبّاس أنّ نمرود لمّا عتا عتوّا كبيرا وألقى إبراهيم في النار سلَّط اللَّه عليه بعوضة فعضّت شفته فأهوى إليها بيده ليأخذها فطارت في منخره فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه فعذّبه اللَّه بها أربعين ليلة ثمّ أهلكه . وقيل : إنّ نمرود بعد هذه المحاجّة وإلقاء إبراهيم في النار سلَّط اللَّه على قومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق إلَّا العظام ، والنمرود كما هو ولم يصبه شيء ثمّ بعث اللَّه بعوضة فدخلت في منخره فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق فعذّبه اللَّه أربعمائة سنة كما ملك أربعمائة سنة وهو الَّذي بنى صرحا إلى السماء ببابل « فَأَتَى اللَّه ُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ » « 1 » وهو صاحب السهم الملطوخ .

--> ( 1 ) النحل : 26