مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
10
تفسير مقتنيات الدرر
قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر . قال عليه السّلام : إذا ظهرت البدع فليظهر العالم علمه وإلَّا فعليه لعنة اللَّه . قال الحسن : إنّ الزبانية إلى فسقة حملة القرآن أسرع منهم إلى عبدة الأوثان فيقولون : ربّنا ما بالنا يتقدّمون إلينا فيقول اللَّه : ليس من يعلم كمن لا يعلم وذلك لأنّهم اشتروا الدنيا بالدين . حكي أنّ رجلا قال لأبي مدين : ما يريد منّي الشيطان فقال الشيخ أبو مدين : إنّه جاء قبلك وشكا منك وقال : اعلم يا شيخ أنّ اللَّه ملَّكني الدنيا فمن نازعني في ملكي لا أتسلَّى عنه بدون إيمانه . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 177 ] لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه ِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 ) . * ( [ الْبِرَّ ] ) * كلّ فعل مرضيّ يفضي بصاحبه إلى الجنّة * ( [ أَنْ تُوَلُّوا ] ) * أي أن تصرفوا * ( [ وُجُوهَكُمْ ] ) * يا أهل الكتابين في الصلاة * ( [ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ] ) * أي ليس كلّ البرّ ، وليس البرّ كلَّه منحصرا في التوجّه إلى مقابلهما . وذلك أنّ اليهود والنصارى أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حوّل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الكعبة وزعم كلّ واحد من الفريقين أنّ البرّ هو التوجّه إلى قبلته فردّ سبحانه عليهم بأنّه ليس البرّ ما أنتم عليه فإنّه منسوخ خارج من البرّ . * ( [ وَلكِنَّ الْبِرَّ ] ) * المعهود الَّذي ينبغي أن يهتمّ بشأنه برّ * ( [ مَنْ آمَنَ بِاللَّه ِ ] ) * وحذف المضاف والسبب في التقدير أنّ اسم « لكنّ » من أسماء المعاني وخبرها من أسماء الأعيان فامتنع الحمل لذلك وإنّما قدّم الإيمان باللَّه في الذكر لأنّه أصل * ( [ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * أي بالبعث الَّذي فيه جزاء الأعمال لا كما يزعمون من أنّهم لا تمسّهم النار إلَّا أيّاما معدودة وأنّ آباءهم الأنبياء ويشفعون لهم فأصل البرّ هو التوجّه إلى المبدء