مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
117
تفسير مقتنيات الدرر
جمادات والولاية واقعة منهم بالنسبة إليها « والطاغوت » تذكّر وتؤنّث وتوحّد وتجمّع . * ( يُخْرِجُونَهُمْ ) * بالوسائس وغيرها بالإغواء والضلالة * ( مِنَ النُّورِ ) * هو الإيمان الفطريّ الَّذي جبلوا عليها * ( إِلَى الظُّلُماتِ ) * من الكفر والانهماك في الشهوات وإسناد الإخراج إلى الطاغوت مجاز لكونها سببا له . إشارة إلى الموصول وما يتبعه من القبائح والكفر ملازمون النار ماكثون فيها أبدا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّه ِ أَنْ آتاه ُ اللَّه ُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّه َ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) . أي هل انتهت رؤيتك إلى من هذا صفته ؟ والبيان بهذا الترتيب ليدلّ على بعد وقوع مثله على التعجّب منه * ( [ حَاجَّ إِبْراهِيمَ ] ) * وجادل وخاصم إبراهيم * ( [ فِي رَبِّه ِ ] ) * في معارضة الربوبيّة ، والَّذي حاجّ هو نمرود بن كنعان بن سام بن نوح وهو أوّل من وضع التاج على رأسه وتجبّر وادّعى الربوبيّة * ( [ أَنْ آتاه ُ اللَّه ُ الْمُلْكَ ] ) * أي لأن آتاه اللَّه الملك فهو مفعول لقوله : « حاجّ » ووضع المحاجّة موضع الشكر إذ كان من حقّه أن يشكر في مقابلة إيتاء الملك وقد عكس اللعين ، أو المعنى أنّ إيتاء الملك حمله على ذلك وأورثه الكبر والبطر . قال مجاهد : لم يملك الدنيا بأسرها إلَّا أربعة : مسلمان وكافران فالمسلمان : سليمان وو ذو القرنين إسكندر والكافران : نمرود وبخت نصّر « 1 » وهو المسمّى بشدّاد بن عاد الَّذي بنى إرم في بعض صحاري عدن وإنّما ملَّكه اللَّه امتحانا له ولعباده . * ( [ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ] ) * ظرف « لحاجّ » * ( [ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ] ) * روي أنّه عليه السّلام لمّا كسر الأصنام سجنه ثمّ أخرجه ليحرقه فقال : من ربّك الَّذي تدعونا إليه ؟ قال : « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » أي يخلق الحياة والممات في الأجساد ، وجواب إبراهيم في غاية الصحّة لأنّه لا سبيل إلى معرفة اللَّه إلَّا بمعرفة صفاته وأفعاله الَّتي لا يشاركه فيها أحد .
--> ( 1 ) وبه رواية في الخصال ( 1 : 121 ) عن الصادق عليه السّلام .