مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
116
تفسير مقتنيات الدرر
وزوال الغيّ بالرشد . * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) * والطاغوت كلّ ما عبد من دون اللَّه بما هو مذموم في نفسه ومتمرّد كالإنس والجنّ والشياطين * ( وَيُؤْمِنْ بِاللَّه ِ ) * بالتوحيد وتصديق الرسل لأنّ الإيمان باللَّه إذا كان حقيقة يستلزم الإيمان بشرائعه المعلومة ، وتقديم ذكر الكفر بالطاغوت على الإيمان باللَّه لتقديم التخلية على التحلية * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * وبالغ في التمسّك بالحلقة الوكيدة و « الوثقى » تأنيث « الأوثق » مثل « فضلي » تأنيث « الأفضل » . * ( لَا انْفِصامَ لَها ) * وليس لهذه العروة المحكمة والتمسّك بها انقطاع أبدا ولمّا كانت دلائل الإسلام أقوى الدلائل وصفها اللَّه « بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » استعارة المحسوس للمعقول * ( وَاللَّه ُ سَمِيعٌ ) * بالأقوال * ( عَلِيمٌ ( 256 ) ) * بالعقائد والأعمال . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 257 ] اللَّه ُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) * ( اللَّه ُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي محبّهم وناصرهم أو متولَّي أمورهم ومراعي مصالحهم الباقية - مثل أن أظهر الجميل وستر القبيح - دينا ودنيا ، وأوّل نصرته تعالى ستره على عبده أن جعل مقابح بدنه الَّتي مستورة في باطنه مغطَّاة بجمال ظاهره فكم بين باطن العبد وظاهره من النظافة والقذارة فانظر ما الَّذي أظهره وما الَّذي ستره ؟ الثاني أن جعل مستقرّ خواطره المذمومة وإرادته القبيحة سرّ قلبه حتّى لا يطَّلع أحد ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله ممّا ينطوي عليه ضميره من الغشّ والخيانة والخبث في النيّات لمقتوه بل قتلوه فانظر كيف ستر عن غيره أسراره . والثالث مغفرة ذنوبه الَّتي كان يستحقّ الافتضاح بها ولعلّ أن يبدّل سيّئاته بالحسنات إذا مات على التوبة . * ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ ) * الَّتي هي من الكفر والمعاصي والشكوك * ( إِلَى النُّورِ ) * الَّذي يعمّ الإيمان ونور اليقين ، وجمع الظلمات لأنّ فنون الضلالة متعدّدة والكفر ملل وإفراد النور لأنّ الإسلام دين واحد ، ويسمّى الكفر ظلمة لالتباس طريقه ويسمّى الإسلام نورا لوضوح طريقه . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) * وثبتوا على كفرهم * ( أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) * أي الشياطين وسائر المضلَّين عن طريق الحقّ من قادة الشرّ والكهنة والأصنام فإذا كانت الأصنام فالمعنى لا يكون على الموالاة الحقيقيّة الَّتي معناه المصادقة بل المعنى أنّ عبدتها يتوجّهون إليها وأنّها