مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
112
تفسير مقتنيات الدرر
وكلَّهم من رسول اللَّه ملتمس غرفا من البحر أو رشقا من الديم وواقفون لديه عند حدّهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم حاصله أنّ علوم الكائنات وإن كثرت بالنسبة إلى علم اللَّه بمنزلة نقطة من نقطت الكتاب نقطا أو شكله من شكلت الكتاب إذا قيّدته بالإعراب ومشرب النقطة والشكلة بحر روحانيّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . * ( وَسِعَ كُرْسِيُّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ) * « الكرسيّ » ما يجلس عليه والمراد منه في الآية قيل : علمه تعالى عن ابن عبّاس وجماعة وهو المرويّ عن الباقرين عليهما السّلام ويقال للعلماء : كراسيّ وقيل المراد العرش وقيل إنّ المراد منه الملك والسلطان والقدرة فيكون معناه : أحاط قدرته السماوات والأرض وما فيهما وقيل : إنّ الكرسيّ سرير دون العرش وقد روي عن الصادق عليه السّلام وقريب منه ما روي عن عطا أنّه قال : ما السماوات والأرض عند الكرسيّ إلَّا كحلقة في فلاة وما الكرسيّ عند العرش إلَّا كحلقة في فلاة . وروى الأصبغ بن نباتة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إنّ السماوات والأرض وما فيهما من المخلوق في جوف الكرسيّ وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللَّه ملك منهم بصورة الآدميّين وهي أكرم الصور على اللَّه وهو يدعو اللَّه ويتضرّع إليه ويطلب الشفاعة والرزق للآدميّين والملك الثاني في صورة الثور وهو سيّد البهائم يدعو اللَّه ويتضرّع إليه ويطلب الرزق للبهائم والملك الثالث في صورة النسر وهو سيّد الطيور ويدعو اللَّه ويتضرّع إليه ويطلب الرزق للطيور والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيّد السباع وهو يدعو اللَّه ويطلب الرزق للسباع قال : ولم تكن في جميع صور الحيوان صورة أحسن من الثور ولا أشدّ انتصابا منه حتّى اتّخذ الملأ من بني إسرائيل العجل وعبدوه فخفض الملك الَّذي في صورة الثور رأسه استحياء من اللَّه أن عبدوا من دون اللَّه بشيء يشبهه وتخوّف أن ينزل به العذاب « 1 » . * ( وَلا يَؤُدُه ُ حِفْظُهُما ) * يقال : آده الشيء يئوده إذا أثقله وأتعبه ولحقه منه مشقّة مأخوذ من الأود وهو العوج . « حفظهما » أي حفظ السماوات والأرض إذ القليل والكثير والقريب والبعيد عنده سواء وكيف يتعب في خلق الذرّة وجميع الخلق خلقه عنده أسهل
--> ( 1 ) وروى نحوه العيّاشي عن الحسن المثنى عمن ذكره عن الصادق . البرهان .