مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
109
تفسير مقتنيات الدرر
الثانية أيضا يبقى الهاء وهو ضمير راجع إلى اللَّه تعالى قال سبحانه : « هُوَ اللَّه ُ الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ » « 1 » وللأسماء تأثير بليغ خصوصا للفظ الجلالة لكن بشرط أن يقع الذكر من أهله والأهليّة لا تحصل إلَّا بعد تزكية النفس وتبديل الأخلاق . وكلمة « هو » وإن كانت للإشارة المطلقة ومفتقرة في تعيين المراد بها إلى سبق الذكر أو إلى أن يعقّبها ما يفسّرها إلَّا أنّ المستغرق الكامل يشير بها إلى الحقّ ولا يفتقر في تلك الإشارة إلى ما يميّز الذات المرادة عن غيرها لأنّ الافتقار إلى المميّز إنّما يحصل حيث وقع الإبهام والمستغرق المتوجّه لا يكون في قلبه وفي نظره غيره ويرى غيره هالكا معدوما وليس المراد من هذا البيان أنّه يرى كلّ شيء هو اللَّه كما زعمه بعض الحمقاء من الَّذين سمّوا أنفسهم عرفاء كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما رأيت شيئا إلَّا ورأيت اللَّه معه . قوله : « لا إِله َ إِلَّا هُوَ » الجملة خبر للمبتدأ وهو لفظ الجلالة والمعنى : اللَّه هو المستحقّ للعبادة لا غير * ( [ الْحَيُّ ] ) * خبر ثان وهو في اللغة من له الحياة وصفة يخالف الموت وإذا وصف البارئ بها معناه الدائم الباقي الَّذي لا سبيل عليه للفناء والموصوف بالحياة الأزليّة الأبديّة الفعّال الدرّاك كما شرح هذا المعنى في أسماء الحسنى حتّى لا يشذّ عن علمه مدرك * ( [ الْقَيُّومُ ] ) * مبالغة القائم فإنّه تعالى دائم القيام على كلّ شيء بتدبير أمره في إنشائه وإيجاده . قال الغزاليّ : إنّ الأشياء تنقسم إلى ما يفتقر إلى محلّ كالأعراض والأوصاف وإلى ما لا يحتاج إلى محلّ فيقال : إنّه قائم بنفسه كالجواهر إلَّا أنّ الجوهر وإن قام بنفسه مستغنيا عن محلّ يقوم به فليس مستغنيا عن أمور لا بدّ منها لوجوده وتكون تلك الأمور شرطا في وجوده وإذا كان كذلك فلا يكون قائما بنفسه لأنّه محتاج إلى غيره في قوام وجوده وإن كان لم يحتجّ إلى محلّ فإن كان في الوجود موجود يكفي ذاته بذاته ولا قوام له بغيره ولا شرط في دوام وجوده وجود غيره فهو القائم بنفسه مطلقا فإن كان مع ذلك يقوم به كلّ موجود حتّى لا يتصوّر للأشياء وجود ولا دوام وجود إلَّا به فهو القيّوم وليس ذلك إلَّا اللَّه » . قيل : « الْحَيُّ الْقَيُّومُ » اسم اللَّه الأعظم وكان عيسى عليه السّلام إذا أراد أن يحيي الموتى
--> ( 1 ) الحشر : 22 .