مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
110
تفسير مقتنيات الدرر
يدعو بهذه الدعاء « يا حيّ يا قيّوم » ويقال : دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا كان يوم بدر جئت أنظر إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما يصنع فإذا هو ساجد يقول : يا حيّ يا قيوم يردّد مرّات وهو على حاله لا يزيد على ذلك إلى أن فتح اللَّه له . وقال بعض : الاسم ليس له حدّ محدود ولكن فرّغ قلبك عمّا سواه فإذا كنت كذلك فاذكره بأيّ اسم شئت من أسمائه الحسنى . وهذه الصفة استكملت في محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ومن عرف حقيقة المحمّديّة عرف الاسم الأعظم . قوله : * ( لا تَأْخُذُه ُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) * السنة ثقلة من النعاس وفتور يعتري المزاج قبل النوم وأوّله ، والنوم حالة تعرض للإنسان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواسّ الظاهرة عن الإحساس وتقديم السنة في الآية مع أنّ قياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود الخارجيّ فإنّ الموجود منها أوّلا هو السنة ثمّ النوم ، والمراد بيان انتفاء اعترائهما له سبحانه فإنّ من أخذه نعاس أو نوم كان مؤوف الحياة قاصرا في التدبير ، والنوم أخو الموت والموت ضدّ الحياة ، وهو الحيّ الحقيقيّ فلا يلحقه ضدّ الحياة ومنزّه عن صفة النقص . روي أنّ موسى سأل الملائكة وكان ذلك في نومه : أينام ربّنا ؟ فأوحى اللَّه إليهم أن يوقظوه ثلاثا ولا يتركوه ينام ثمّ قال : خذ بيدك قارورتين مملوءتين فأخذه النوم فزالتا وانكسرتا ثمّ أوحى اللَّه إليه أنّي أمسك السماوات والأرض بقدرتي فلو أخذني النوم أو النعاس لزالتا كذا في الكشّاف . * ( لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ) * فكلّ من فيهما وما فيهما ملكه ولا لأحد معه شركة فلا يجوز أن يعبد غيره كما ليس لعبد أحدكم أن يخدم غيره إلَّا بإذنه . * ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه ُ إِلَّا بِإِذْنِه ِ ) * * ( [ مَنْ ] ) * مبتدأ و * ( [ ذَا ] ) * خبره [ و * ( الَّذِي ] ) * صفة ذا أو بدل منه ، ولفظ « من » وإن كان استفهاما فمعناه النفي ولذلك دخلت إلَّا في قوله : * ( [ إِلَّا بِإِذْنِه ِ ] ) * والمعنى لا أحد يشفع عنده بأمر من الأمور إلَّا باستعانة أمره ورخصته وكان المشركون يقولون : أصنامنا شركاء اللَّه وهم شفعاؤنا عنده . وفي تأويلات النجميّة : هذا الاستثناء راجع إلى النبيّ لأنّ اللَّه قد وعد له المقام