مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
108
تفسير مقتنيات الدرر
وقرئ لا بيع « بالفتح » والأكثرون بالرفع قالوا : في التقدير جواب « هل فيه بيع أو خلَّة أو شفاعة » قال : « ليس فيه بيع » . قوله : * ( [ مِمَّا رَزَقْناكُمْ ] ) * « من » تبعيضيّة أي بعض ما رزقناكموه * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ ] ) * يوم الجزاء * ( [ لا بَيْعٌ فِيه ِ ] ) * يتدارك التقصير بالاستبدال * ( [ وَلا خُلَّةٌ ] ) * ومودّة حتّى يسامحكم أخلَّاؤكم ويقال « للصديق » الخليل لأنّ المودّة تتخلَّل الأعضاء ويدخل جوفها وخلالها ووسطها والخلَّة منقطعة يوم القيامة إلَّا بين المتّقين * ( [ وَلا شَفاعَةٌ ] ) * حتّى تتّكلوا على شفعاء تشفّع لكم في حطَّ ما في ذممكم والشفاعة المنفيّة هي الَّتي يستقلّ فيها الشفيع ويأتي بها من غير إذن لأنّ الدلائل قائمة على ثبوت الشفاعة للمؤمنين بعد أن يؤذن لهم فيها . * ( [ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ] ) * لأنّهم عملوا بأنفسهم ما استحقّوا الحرمان من الجنّة والخلود بالنار وظلم نفسه وضرّها بالكفر وبمنع الزكاة حتّى استحقّ العذاب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 255 ] اللَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُه ُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه ُ إِلَّا بِإِذْنِه ِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُدُه ُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) * ( اللَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) * هذا الاسم أعظم الأسماء لأنّه دالّ على الذات الجامعة لصفات الإلهيّة كلَّها حتّى لا يشذّ منها شيء وسائر الأسماء لا تدلّ آحادها إلَّا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل ، ولأنّه أخصّ الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازا وسائر الأسماء قد يسمّى بها غيره كالقادر والرحيم وينبغي أن يكون حظَّ العبد من هذا الاسم التألَّه واستغراق القلب وعدم الالتفات إلى ما سواه ولا يرجو ولا يخاف إلَّا إيّاه وكيف لا يكون كذلك وقد فهم من هذا الاسم أنّه الموجود الحقيقيّ الحقّ وغيره فان وهالك إلَّا به . قال رسول اللَّه : أصدق بيت قالته العرب قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل وكلّ نعيم لا محالة زائل حتّى أنّ هذه الكلمة خلاف الكلمات فإنّ كلّ كلمة إذا أسقطت منها حرفا يختلّ بالمعنى وهذه إن حذفت الألف يصير « للَّه » قال سبحانه : « لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ » « 1 » وإن حذفت اللام الأولى أيضا يبقى « له » قال سبحانه . « لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » « 2 » وإن حذفت اللام
--> ( 1 ) النساء : 69 . ( 2 ) البقرة : 107 .